« المتلكّئ » أي : المتباطئ ، في رواية ( التوحيد ) بدل « وأجاب إلى دعوته . . . أناة المتلكّئ » : « ووافى الوقت الّذي أخرجه إليه إجابة لم يعترض دونها ريث المبطئ ، ولا أناة المتلكّئ » ( 1 ) . وهو الأقرب لإفادة المقصد . والمراد : أنّ ما يحصل في الوجود كالأسنان للرّضيع ، واللحية للرجل ، والثّدي للمرأة ، إنّما كان لأنّ الأوّل إنّما يوافي الوقت الذي يحتاج إلى الأكل ، والثاني إنّما يوافي الوقت الذي يتميّز الرّجل من الطفل ، والثالث إنّما يوافي الوقت الذي تستعدّ المرأة للحمل ، وكلّ منها قبل ذلك وجوده لغو ، لا أنّها تلكّأت وأبطأت عليه - تعالى - كالناس يريدون شيئا لا يحصل لهم في ذاك الوقت . « فأقام من الأشياء أودها » أي : عوجها . « ونهج » أي : أوضح . « حدودها » ونقله ابن أبي الحديد ( جددها ) ، وقال : أي طريقها ( 2 ) . مع أنّ في ( الصحاح ) : الجدد ، بالفتح ، الأرض الصّلبة ( 3 ) ، وفي ( اللسان ) قال ابن شميل : الجدد ما استوى من الأرض ( 4 ) . قلت : ويشهد للثاني المثل : من سلك الجدد أمن العثار ( 5 ) . ثم في ( التوحيد ) بدل الجملة « ونهى معالم حدودها » ( 6 ) . « ولاءم بقدرته بين متضادّها » فسّر متضادّ الأشياء - التي لاءم تعالى
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 238
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٣٨
هامش
( 1 ) التوحيد للصدوق : 53 ح 13 .
( 2 ) في شرح ابن أبي الحديد 2 : 145 « حدودها » أيضا ، وفي : 146 شرح فقرة « نهج البلاغة » بلفظ « أوضح الطريق » ، وفي شرح ابن ميثم 2 : 344 « جددها » ، وفي : 344 جعل « حدودها » رواية وشرح الفقرة بلفظ « هو ايضاحه لكلّ شيء وجهته وغايته التي تيسرها له » .
( 3 ) صحاح اللغة للجوهري 1 : 449 مادة ( جدد ) .
( 4 ) لسان العرب 3 : 109 مادة ( جدد ) .
( 5 ) أورده الميداني في مجمع الأمثال 2 : 306 والزمخشري في المستقصى 2 : 356 وقالا : يضرب في طلب العافية .
( 6 ) التوحيد للصدوق : 54 ح 13 .