تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١

وعزّ أحد من خلقه ، لا بعقل ورويّة ، فإنّ الأيل يأكل الحيات فيعطش عطشا شديدا ، فيمتنع عن شرب الماء خوفا من أن يدبّ السمّ في جسمه فيقتله ، ويقف على الغدير وهو مجهود عطشا ، فيعجّ عجيجا عاليا ولا يشرب منه ، ولو شرب لمات من ساعته . فانظر إلى ما جعل من طباع هذه البهيمة من تحمّل الظماء الغالب الشديد خوفا من المضرّة في الشرب ، وذلك ممّا لا يكاد الإنسان العاقل المميّز يضبطه من نفسه ( 1 ) . هذا ، وزاد ( التوحيد ) على ما مرّ : « انتظم علمه صنوف ذرئها ، وأدرك تدبيره حسن تقديرها » ( 2 ) .

15

من الخطبة ( 106 ) ومن خطبة له عليه السّلام ( وهي من خطب الملاحم ) : الْحَمْدُ للِهَِّ الْمُتَجَلِّي لخِلَقْهِِ بخِلَقْهِِ - وَالظَّاهِرِ لِقُلُوبِهِمْ بحِجُتَّهِِ - خَلَقَ الْخَلْقَ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ - إِذْ كَانَتِ الرَّوِيَّاتُ لَا تَلِيقُ إِلَّا بِذَوِي الضَّمَائِرِ - وَلَيْسَ بِذِي ضَمِيرٍ فِي نفَسْهِِ - خَرَقَ علِمْهُُ بَاطِنَ غَيْبِ السُّتُرَاتِ - وَأَحَاطَ بِغُمُوضِ عَقَائِدِ السَّرِيرَاتِ قول المصنّف : « وهي من خطب الملاحم » الملاحم : الوقائع العظيمة في الفتن ، جعلها منها لأنّ فيها : « رأيت ضلالة قد قامت على قطبها . . . » ، كما يأتي في فصل إخباره عليه السّلام بالملاحم ( 3 ) . قوله عليه السّلام : « الحمد للهّ المتجلّي لخلقه » تجلّيا أجلى من الشمس فقد يشكّ

هامش
( 1 ) توحيد المفضل : 109 .
( 2 ) التوحيد للصدوق : 54 ح 13 .
( 3 ) يأتي في العنوان ( 30 ) منه .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 241 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )