تصلح للصيد ، وكذلك تجد سباع الطير ذوات مناقير ومخالب مهيّأة لفعلها ، ولو كانت الوحوش ذوات مخالب كانت قد أعطيت ما لا تحتاج إليه ، لأنّها لا تصيد ولا تأكل اللّحم ، ولو كانت السباع ذوات أظلاف كانت قد منعت ما تحتاج إليه ، أعني السلاح الذي تصيد وتتعيّش . أفلا ترى كيف أعطي كلّ واحد من الصنفين ما يشاكل صنفه وطبقته ، بل ما فيه بقاؤه وصلاحه ( 1 ) . « بدايا خلائق أحكم صنعها » قال الصادق عليه السّلام للمفضّل : فكّر في خلق الزرافة واختلاف أعضائها ، وشبهها بأعضاء أصناف من الحيوان ، فرأسها رأس فرس ، وعنقها عنق جمل ، وأظلافها أظلاف بقرة ، وجلدها جلد نمر ، وزعم ناس من الجهّال باللهّ تعالى أنّ نتاجها من فحول شتّى قالوا : وسبب ذلك أنّ أصنافا من حيوان البرّ إذا وردت الماء تنزو على بعض السائمة وينتج مثل هذا الشخص الذي هو كالملتقط من أصناف شتّى ، وهذا جهل من قائله وقلّة معرفة بالبارئ جلّ قدسه ، وليس كلّ صنف من الحيوان يلقح كلّ صنف ، فلا الفرس يلقح الجمل ، ولا الجمل يلقح البقر ، وإنّما يكون التلقيح من بعض الحيوان في ما يشاكله ، ويقرب من خلقه كما يلقح الفرس الحمار ، فيخرج بينهما البغل ، ويلقح الذئب الضبع ، فيخرج بينهما السمع ( 2 ) . « وفطرها على ما أراد وابتدعها » سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى . الَّذِي خَلَقَ فَسَوّى . وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ( 3 ) . وقال الصادق عليه السّلام للمفضّل : فكّر في الفطن الّتي جعلت في البهائم لمصلحتها بالطبع والخلقة ، لطف من اللّه عزّ وجلّ لهم لئلّا يخلو من نعمه جلّ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 240
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٤٠
هامش
( 1 ) توحيد المفضل : 96 .
( 2 ) توحيد المفضل : 104 .
( 3 ) الأعلى : 1 - 3 .