فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ ( 1 ) . وفي دعاء الهلال : « سبحانه ما أعجب ما دبّر في أمرك ، وألطف ما صنع في شأنك ، جعلك مفتاح شهر حادث لأمر حادث » ( 2 ) . وفي ( توحيد المفضل ) قال الصادق عليه السّلام : « انظر الآن يا مفضّل إلى هذه الحواسّ التي خصّ بها الإنسان في خلقه ، وشرّف بها على غيره ، كيف جعلت العينان في الرأس كالمصابيح فوق المنارة ليتمكّن من مطالعة الأشياء ، ولم تجعل في الأعضاء التي تحتهنّ كاليدين والرجلين فتعترضها الآفات ، ويصيبها من مباشرة العمل والحركة ما يعلّلها ويؤثّر فيها ، وينقص منها ، ولا في الأعضاء التي وسط البدن كالبطن والظهر ، فيعسر تقلّبها واطّلاعها نحو الأشياء » ( 3 ) . وفيه أيضا : « اعتبر الآن يا مفضل بعظم النعمة على الانسان في مطعمه ومشربه ، وتسهيل خروج الأذى ، أليس من حسن التقدير في بناء الدار أن يكون الخلاء في أستر موضع منها فكذا جعل اللّه سبحانه المنفذ المهيّا للخلاء من الإنسان في أستر موضع منه ، فلم يجعله بارزا من خلفه ، ولا ناشرا من بين يديه ، بل هو مغيّب في موضع غامض من البدن ، مستور محجوب يلتقي عليه الفخذان ، وتحجبه الإليتان بما عليهما من اللّحم فتواريانه ، فإذا احتاج الإنسان إلى الخلاء وجلس تلك الجلسة ألفي ذلك المنفذ منه منصبا مهيّئا لانحدار الثفل ، فتبارك من تظاهرت آلاؤه ولا تحصى نعماؤه » ( 4 ) . « ووجهّه » أي : ما خلق . « لوجهته » التي ينبغي أن يكون عليها .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 235
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٣٥
هامش
( 1 ) فصلت : 9 - 10 .
( 2 ) الصحيفة السجادية الكاملة : 210 ، الدعاء ( 43 ) .
( 3 ) توحيد المفضل : 58 .
( 4 ) توحيد المفضل : 70 .