تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣

في تيّار أمواج عظمته ، وحصرت الألباب عن ذكر أزليته ، وتحيّرت العقول في أفلاك ملكوته ( 1 ) . هذا ، وفي ( منهاج العلّامة ) : حكي عن بعض المنقطعين التاركين من شيوخ الحشويّة أنهّ اجتاز عليه في بعض الأيام نفّاط ومعه أمرد حسن الصورة قطط الشعر على الصفات التي يصفون ربّهم بها ، فألحّ بالنّظر إليه وكررّه ، فتوهم منه النّفاط أمرا ، فجاء إليه ليلا وقال له : رأيتك تلحّ بالنّظر إلى هذا الغلام وقد أتيتك به ، فإن كان لك فيه نيّة فأنت الحاكم . فحرد عليه ، وقال : إنّما كرّرت النظر لأنّ مذهبي : أنّ اللّه ينزل على صورة هذا الغلام ، فتوهّمت أنهّ اللّه . فقال له النفّاط : واللّه ما أنا عليه من النفاطة أجود ممّا أنت عليه من الزّهد مع هذه المقالة . وفيه : وذهب بعضهم إلى أنهّ تعالى ينزل في كلّ ليلة جمعة على شكل أمرد ببغداد راكبا على حمار ، حتى انّ بعضهم ببغداد صنع على سطح داره معلفا ، ويضع كلّ ليلة جمعة فيه شعيرا وتبنا ، فلعلّ ينزل اللّه على حماره على ذلك السطح ، فيشتغل الحمار بالأكل ، ويشتغل الرّبّ بالنّداء ، ويقول : هل تائب مستغفر ( 2 )

14

من الخطبة ( 89 ) بعد ما مرّ : قَدَّرَ مَا خَلَقَ فَأَلْطَفَ تقَدْيِرهَُ وَدبَرَّهَُ فَأَحْكَمَ تدَبْيِرهَُ - وَوجَهَّهَُ لوِجِهْتَهِِ فَلَمْ يَتَعَدَّ حُدُودَ منَزْلِتَهِِ - وَلَمْ يَقْصُرْ دُونَ الِانْتِهَاءِ إِلَى غاَيتَهِِ - وَلَمْ
هامش
( 1 ) رواه الفتال في روضة الواعظين 1 : 37 وروى في معناه كثيرا لم يسع المقام لذكره .
( 2 ) نقلهما العلّامة الحلي في منهاج الكرامة : 7 ونقلناهما بتصرف يسير .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 233 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )