تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

يَسْتَصْعِبْ إِذْ أُمِرَ بِالْمُضِيِّ عَلَى إرِاَدتَهِِ - وَكَيْفَ وَإِنَّمَا صَدَرَتِ الْأُمُورُ عَنْ مشَيِئتَهِِ - الْمُنْشِئُ أَصْنَافَ الْأَشْيَاءِ بِلَا رَوِيَّةِ فِكْرٍ آلَ إِلَيْهَا - وَلَا قَرِيحَةِ غَرِيزَةٍ أَضْمَرَ عَلَيْهَا - وَلَا تَجْرِبَةٍ اسْتَفَادَهَا مِنْ حَوَادِثِ الدُّهُورِ - وَلَا شَرِيكٍ أعَاَنهَُ عَلَى ابْتِدَاعِ عَجَائِبِ الْأُمُورِ - فَتَمَّ خلَقْهُُ وَأَذْعَنَ لطِاَعتَهِِ وَأَجَابَ إِلَى دعَوْتَهِِ - وَلَمْ يَعْتَرِضْ دوُنهَُ رَيْثُ الْبَطِئِ وَلَا أَنَاةُ الْمُتَلَكِّئِ - فَأَقَامَ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَوَدَهَا وَنَهَجَ حُدُودَهَا - وَلَاءَمَ بقِدُرْتَهِِ بَيْنَ مُتَضَادِّهَا - وَوَصَلَ أَسْبَابَ قَرَائِنِهَا وَفَرَّقَهَا أَجْنَاساً - مُخْتَلِفَاتٍ فِي الْحُدُودِ وَالْأَقْدَارِ وَالْغَرَائِزِ وَالْهَيْئَاتِ - بَدَايَا خَلَائِقَ أَحْكَمَ صُنْعَهَا وَفَطَرَهَا عَلَى مَا أَرَادَ وَابْتَدَعَهَا « قدّر ما خلق فألطف » هكذا في ( المصرية ) ( 1 ) ، والصواب : ( فأحكم ) . « تقديره » فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 2 ) ، سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمّا لا يَعْلَمُونَ . وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ . وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ . وَالْقَمَرَ قدَرَّنْاهُ مَنازِلَ حَتّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ( 3 ) . « ودبرّه فأحكم » هكذا في ( المصرية ) ، والصّواب : ( فألطف ) كما في غيرها ( 4 ) . « تدبيره » قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ . وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ

هامش
( 1 ) في شرح ابن أبي الحديد 2 : 145 « فأحكم » وفي شرح ابن ميثم 2 : 340 « فألطف » .
( 2 ) الأنعام : 96 .
( 3 ) يس : 36 - 39 .
( 4 ) في شرح ابن أبي الحديد 2 : 135 « فألطف » ، وفي شرح ابن ميثم 2 : 341 « فأحكم » .