« ولم يباشر قلبه اليقين بأنهّ لا ندّ » أي : مثل . « لك » وإنّما استندوا إلى أوهام ، واعتمدوا على أباطيل ، ومنهم أبو إسماعيل الهرويّ ، فاستند في ما توهم إلى ما عن مرامه بمراحل ، فقال : لما عاب تعالى الأصنام بعدم أرجل يمشون بها ، وأيد يبطشون بها ، وأعين يبصرون بها ، وآذان يسمعون بها حيث قال : أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها . . . ، ( 1 ) وقال : إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ . . . ، ( 2 ) وقال : . . . أَ لَمْ يَرَوْا أنَهَُّ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا . . . ، ( 3 ) وقال : أَ فَلا يَرَوْنَ أَلّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا . . . ( 4 ) تبيّن أنهّ تعالى تمدّح بها ، وأنّها حقائق فيه ( 5 ) . فإنّ عيبهم بما قال لا يستلزم مدحه بها كما توهّم ، وإلّا لزم أن يكون جميع البشر آلهة ، فعاب آلهتهم بعدم كونهم مثلهم تهجينا لعقولهم ، ولا ينافي ذلك اختصاص الإله من عبيده بكونه جامعا للصفات الكماليّة بدون الحاجة إلى الجوارح الظاهرية . « وكأنهّ لم يسمع تبرؤ التابعين من المتبوعين إذ يقولون تاَللهِّ إِنْ كُنّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ » ( 6 ) والآيتان في الشعراء ، وقبلهما : قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ ( 7 ) . والمراد من التابعين : الغاوون ، ومن
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 230
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٣٠
هامش
( 1 ) الأعراف : 195 .
( 2 ) فاطر : 14 .
( 3 ) الأعراف : 148 .
( 4 ) طه : 89 .
( 5 ) نقله عن ابن طاوس في الطرائف 2 : 345 .
( 6 ) الشعراء : 97 - 98 .
( 7 ) الشعراء : 96 .