وقال : إذا قمت إليه ، فلا يقومنّ أحد معي ، فإنّي أحتسب خطاي إلى هذا الكافر الّذي يعبد ربّا لا نعبده ، ولا نعرفه بالصفة التي وصفه بها . ومشى إليه حتّى ضرب عنقه ( 1 ) . ومن المضحك أنّ الخطيب الحشويّ وضع له نومين ، أحدهما : رأوه في النوم ، فقال : لقيت اللّه فضحك إليّ . والثاني : رأوه في النوم ، فقال : غضبت للهّ فأباحني النّظر إلى وجهه . تعالى اللّه عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا . وروى ذاك الحشوي في عنوانه للحسين بن شبيب خبرا عن أبي بكر الصيد لأني عن أبي بكر المروزيّ بأسناد له أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : الكرسيّ الّذي يجلس عليه الربّ وما يفضل منه إلّا قدر أربع ، وإن له أطيطا كأطيط الرّحل الجديد ( أي صوته ) . وقال ذاك الحشويّ : من ردّ هذا فإنّما أراد الطعن على أبي بكر المروزي ، وعلى أبي بكر بن سلم . وهل كانا إلّا رجلين معروفين بالمنكر ومن العجب أنّ ذاك الحشوي يطعن على أدلّة العقول وعلى كلام الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، ويذعن ويسكن إلى جمع حشويّين ناصبيّين معتقدين بماتَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ( 2 ) . وقال الرّضا عليه السّلام : إلهي بدت قدرتك ، ولم تبد هيئة ، فجهلوك وقدّروك ، والتقدير على غير ما به وصفوك ، وإنّي بريء يا الهي من الذين بالتشّبيه طلبوك ( 3 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 229
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٢٩
هامش
( 1 ) نقله الطبري في التاريخ 7 : 328 ( سنة 231 ) ، ونقله الشارح بتصرف ، وقد سبق بعض القصة في العنوان ( 8 ) من هذا الفصل .
( 2 ) رواه الخطيب في تاريخ بغداد 8 : 52 ، والآية ( 90 ) من سورة مريم .
( 3 ) أخرجه الصدوق في التوحيد : 124 ح 2 ، والعيون 1 : 95 ح 5 ، وأماليه : 487 ح 2 المجلس ( 89 ) ، ونقله المجلسي عن الكتاب العتيق للغروي في بحار الأنوار 94 : 181 ح 9 عن الرضا عليه السّلام ، وأخرجه المفيد في الارشاد : 260 عن السجاد عليه السّلام .