المحتجبة ، أراد المستترة لأنّ تركيبها الباطن خفي محجوب ( 1 ) . والاشكال عليه أنّ ابن ميثم الّذي نسخته بخطّ المصنّف لم ينقل غير « المحتجبة » ( 2 ) ، ورواية التوحيد أيضا بلفظ « المحتجبة » نسخة واحدة ( 3 ) ، وقد عرفت أنّ التدبير مربوط بجميع الكلام لا بخصوص تلاحم حقاق المفاصل . وكيف كان فبيانه عليه السّلام لتدبير حكمته تعالى في الأعضاء والمفاصل ضمنيّ ، فإنهّ عليه السّلام في مقام إنكار تشبيه الخالق بالخلائق ، كما أنهّ قد يكون الكلام في غير مقام المدح والقدح ، ويحصلان ضمنا . كما أنّ قوله عليه السّلام : « شبّهك بتباين » جعل وجه الشبه والمشبهّ والمشبهّ به اختصارا وايضاحا لشناعة فعالهم . « لم يعقد غيب ضميره على معرفتك » أي أنّ المشبهّ له تعالى بالخلق ، وإن ادّعى أنهّ عرفك ، إلّا أنهّ لم يصل إلى معرفتك ، حيث إنّ ما تصوره الربّ ليس بربّ . ولمّا اتّهم الواثق أحمد بن نصر الخزاعيّ بالخروج عليه ، فأخذ وحمل اليه ، قال له الواثق : دع ما أخذت له ، أفترى ربّك في القيامة قال : كذا جاءت الرواية . فقال : ويحك يرى كما يرى المحدود المتجسم يحويه مكان ، ويحصره الناظر ، أنا أكفر بربّ هذه صفته ، ما تقولون فيه فقال ابن أبي داود : شيخ مختل لعلّ به عاهة أو تغيّر عقل . قال الواثق : ما أراه إلّا مؤدّيا لكفره قائما بما يعتقده ، ودعا بالصّمصامة
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 228
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٢٨
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 144 .
( 2 ) في شرح ابن ميثم 2 : 329 ( المحتجبة ) .
( 3 ) التوحيد للصدوق : 54 ح 13 ولم ينقل في الهامش اختلاف بين النسخ .