تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦

سَاوَاكَ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِكَ فَقَدْ عَدَلَ بِكَ - وَالْعَادِلُ بِكَ كَافِرٌ بِمَا نَزَلَتْ بِهِ مُحْكَمُ آيَاتِكَ - وَنَطَقَتْ بِهِ شَوَاهِدُ حُجَجِ بَيِّنَاتِكَ - وَأَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَمْ تتَنَاَهَ فِي الْعُقُولِ - فَتَكُونَ فِي مَهَبِّ فِكْرِهَا مُكَيَّفاً - وَلَا فِي رَوِيَّاتِ خَاطِرِهَا مَحْدُوداً مُصَرَّفاً « فأشهد » إخباره عليه السّلام عن شهادته لتأكيد المطلب نظير قول هود عليه السّلام لقومه : . . . إِنِّي أُشْهِدُ اللّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ . مِنْ دوُنهِِ . . . ( 1 ) . « أنّ من شبّهك بتباين أعضاء خلقك » في كون بعضها أفرادا وبعضها أزواجا ، قال الصادق عليه السّلام للمفضّل : فالرّأس ممّا خلق فردا ، ولم يكن للإنسان صلاح في أن يكون له أكثر من واحد ، ألا ترى أنهّ لو أضيف إلى رأس الإنسان رأس آخر لكان ثقلا عليه من غير حاجة اليه ، لأنّ الحواس الّتي يحتاج إليها مجتمعة في رأس واحد ، ثمّ كان الإنسان ينقسم قسمين لو كان له رأسان ، فإن تكلّم من أحدهما كان الآخر معطلا لا إرب فيه ولا حاجة اليه ، وإن تكلّم منهما جميعا بكلام واحد كان أحدهما فضلا لا يحتاج اليه ، وإن تكلّم بأحدهما بغير الّذي تكلّم به من الآخر ، لم يدر السّامع بأيّ ذلك يأخذ ، وأشباه هذه من الأخلاط . واليدان ممّا خلق أزواجا ، ولم يكن للإنسان خير في أن يكون له يد واحدة ، لأنّ ذلك كان يخلّ به في ما يحتاج إلى معالجته من الأشياء ، ألا ترى أنّ النّجار والبنّاء لو شلّت إحدى يديه لا يستطيع أن يعالج صناعته ، وإن تكلّف ذلك لم يحكمه ، ولم يبلغ منه ما يبلغه إذا كانت يداه تتعاونان على العمل ( 2 ) . « وتلاحم » أي : تلاصق ، من تلاحمت الشجّة : تلاءم لحمها . « حقاق » جمع الحقّ بالضمّ ، وفي ( الجمهرة ) : الحقّ رأس العضد الذي فيه

هامش
( 1 ) هود : 54 - 55 .
( 2 ) توحيد المفضل : 61 .