تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣

« الذي ابتدع الخلق » أي : اخترعه ، قال تعالى : بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . ( 1 ) . « على غير مثال امتثله » لنفسه ، كالصائغ الّذي يصوغ حلقة من رصاص ، ثمّ يصوغ حلقة من ذهب عليها ، وكالبنّاء الّذي يخطّ في الأرض أو غيرها خطوطا ، ثمّ يبني بحسبها ، وكالّذي يضرب اللّبن على القالب . « ولا مقدار احتذى عليه » أي : جعله مقابلا له ، يقال : حذو النّعل بالنّعل ، والقذّة بالقذّة ( 2 ) . والقذّة ، ريش السّهم . « من خالق معبود » وفي ( المصرية ) : « معهود » وهو غلط ( 3 ) . « كان قبله » كصنّاع يتّبعون صنّاعا قبلهم كانوا مخترعي تلك الصنعة . « وأرانا من ملكوت قدرته » قال تعالى : وَمِنْ آياتهِِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ( 4 ) ، فهل قدرة أملك من تلك القدرة التي جعلت التراب بشرا ينتشر « وعجائب ما نطقت به آثار حكمته » وَمِنْ آياتهِِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 5 ) . فهل من حكمة أعجب من هذه فلو لم تكن أزواج الناس من جنس

هامش
( 1 ) البقرة : 117 .
( 2 ) هذا اصطلاح سائد في لغة العرب ، وجاء في الحديث النبوي : « لتتبعنّ سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة » ، رواه رزين في الجمع عنه جامع الأصول 10 : 408 ح 7471 ، والطوسي في الاقتصاد : 213 ، والمفصح : 127 ، وأورد الميداني في مجمع الأمثال 1 : 195 والزمخشري في المستقصى 2 : 61 : « حذو القذة بالقذة » ، وقال الزمخشري يضرب في التماثلين .
( 3 ) لفظ شرح ابن أبي الحديد 2 : 143 : « معبود » ، ولفظ شرح ابن ميثم 2 : 329 : « معهود » .
( 4 ) الروم : 20 .
( 5 ) الروم : 21 .