أنفسهم لنفروا عنها ولم يسكنوا إليها ، ولنفرت الأزواج عنهم ، ولم تسكن إليهم ، كما أنهّ لو لم يكن جعل تعالى بينهم مودّة ورحمة ، كيف كان الرجال يتحمّلون مشاق مئونات النساء ، وكيف كانت النساء يتحملن مشاقّ تكليفات الرجال ، إلى غير ذلك من غرائب قدرته وعجائب حكمته في خلقه الّذي لا يحصى . « واعتراف الحاجة من الخلق » بلسان الحال . « إلى أن » هكذا في النسخ ( 1 ) ، والظاهر كونه مصحّف ( إلى من ) . « يقيمها بمساك قوتّه » إِنَّ اللّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بعَدْهِِ . . . ( 2 ) . « ما » مفعول ثان لقوله « وأرانا » . « دلّنا باضطرار قيام الحجّة له على معرفته » بالوجود والقدرة والحكمة . « وظهرت في البدائع التي أحدثها آثار صنعته وأعلام حكمته » هكذا في ( النهج ) ( 3 ) ، والظاهر وقوع سقط لعدم ربط الكلام من أولّه بما قبله . ويشهد للسّقط رواية ( التوحيد ) ففيها قبله « الّذي صدرت الأمور عن مشيئته ، وتصاغرت عزّة المتجبرين دون جلال عظمته ، وخضعت له الرقاب ، وعنت الوجوه من مخافته » ( 4 ) . « فصار كلّ ما خلق حجّة له ودليلا عليه » قال :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 224
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٢٤
فوا عجبا كيف يعصى الإله * أم كيف يجحده الجاحد
هامش
( 1 ) كذا في نهج البلاغة 1 : 163 ، وشرح ابن أبي الحديد 2 : 143 ، وشرح ابن ميثم 2 : 329 .
( 2 ) فاطر : 41 .
( 3 ) كذا في نهج البلاغة 1 : 163 ، وشرح ابن أبي الحديد 2 : 143 ، وشرح ابن ميثم 2 : 329 .
( 4 ) التوحيد للصدوق : 52 ح 13 .