تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١

« بجور » أي : كثرة . « الاعتساف » أي : الأخذ على غير الطريق . « كنه معرفته » عزّ وجلّ ، لكونه من المحالات . « ولا تخطر ببال » أي : ذهن . « أولي الرّويّات » أي : أصحاب التفكّر في الأمور . « خاطرة من تقدير جلال عزتّه » كيف لا ، وقد قال تعالى : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بمِثِلْهِِ مَدَداً ( 1 ) وكلامه عليه السّلام من أولّه إلى آخره ناظر إلى قوله تعالى : . . . ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ ( 2 ) . ومثله دعاء قنوت ( الصحيفة السجادية ) الثانية : سبحانك طوت الأبصار في صنعتك مديدتها ، وثنت الألباب عن كنهك أعنّتها ( 3 ) . وقال الصادق عليه السّلام للمفضّل : فإن قالوا : ولم يختلف فيه تعالى قيل لهم : لقصر الأوهام عن مدى عظمته ، وتعدّيها أقدارها في طلب معرفته ، وأنّها تروم الإحاطة به ، وهي تعجز عن ذلك وما دونه ، فمن ذلك : هذه الشمس التي تراها تطلع على العالم ولا يوقف على حقيقة أمرها ، ولذلك كثرت الأقاويل فيها ، واختلف الفلاسفة المذكورون في وصفها ، فقال بعضهم : هو فلك أجوف مملوّ نارا له فم يجيش بهذا الوهج والشّعاع . وقال آخرون : هو سحابة . وقال

هامش
( 1 ) الكهف : 109 .
( 2 ) الملك : 3 - 4 .
( 3 ) لم أعثر على نسخته .