آخرون : هو جسم زجاجي يقلّ ناريّة في العالم ويرسل عليه شعاعها . وقال آخرون : هو صفو لطيف ينعقد ماء البحر ، وقال آخرون : هو أجزاء كثيرة مجتمعة من النار . وقال آخرون : هو من جوهر خامس سوى الجواهر الأربعة . ثم اختلفوا في شكلها . . . وكذلك اختلفوا في مقدارها . . . ففي اختلاف هذه الأقاويل منهم في الشمس دليل على أنّهم لم يقفوا على الحقيقة من أمرها ، فإذا كانت هذه الشمس التي يقع عليها البصر ويدركها الحسّ قد عجزت العقول عن الوقوف على حقيقتها ، فكيف ما لطف عن الحسّ واستتر عن الوهم ( 1 ) . هذا ، وزاد في رواية التوحيد بعد « من تقدير جلال عزتّه » : « لبعده من أن يكون في قوى المحدودين لأنهّ خلاف خلقه فلا شبه له من المخلوقين ، وإنّما يشبه الشيء بعديله ، فأمّا ما لا عديل له ، فكيف يشبه بغير مثاله » ( 2 ) .
12
من الخطبة ( 89 ) بعد ما مرّ : الَّذِي ابْتَدَعَ الْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ امتْثَلَهَُ - وَلَا مِقْدَارٍ احْتَذَى عَلَيْهِ مِنْ خَالِقٍ مَعْبُودٍ كَانَ قبَلْهَُ - وَأَرَانَا مِنْ مَلَكُوتِ قدُرْتَهِِ - وَعَجَائِبِ مَا نَطَقَتْ بِهِ آثَارُ حكِمْتَهِِ - وَاعْتِرَافِ الْحَاجَةِ مِنَ الْخَلْقِ إِلَى أَنْ يُقِيمَهَا بِمِسَاكِ قوُتَّهِِ - مَا دَلَّنَا بِاضْطِرَارِ قِيَامِ الْحُجَّةِ لَهُ عَلَى معَرْفِتَهِِ - فَظَهَرَتِ فِي الْبَدَائِعِ - الَّتِي أَحْدَثَتْهَا آثَارُ صنَعْتَهِِ وَأَعْلَامُ حكِمْتَهِِ - فَصَارَ كُلُّ مَا خَلَقَ حُجَّةً لَهُ وَدَلِيلًا عَلَيْهِ - وَإِنْ كَانَ خَلْقاً صَامِتاً فحَجُتَّهُُ بِالتَّدْبِيرِ نَاطِقَةٌ - وَدلَاَلتَهُُ عَلَى الْبُدِعِ قَائِمَةٌ
هامش
( 1 ) توحيد المفضل : 178 .
( 2 ) التوحيد للصدوق : 52 ح 13 .