تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨

قلت : من المنكرين ابن برهان ، قال الفيّوميّ : قال ابن برهان من النحاة : قول المتكلمين : « ذات اللّه » جهل ، لأنّ أسماءه لا تلحقها تاء التأنيث ، فلا يقال : علّامة وإن كان أعلم العالمين . قال : وقولهم : « الصفات الذاتية » خطأ أيضا ، فإنّ النسبة إلى ذوات ذوويّ ، لأنّ النسبة تردّ الاسم إلى أصله ( 1 ) . قلت : كلامه غلط في غلط ، فإنّ ذاتا بمعنى الحقيقة ليس تاؤه للتأنيث ، وإنّما ذات وصفي ، في قبال ذو تاؤه للتأنيث ، تقول : رجل ذو مال وامرأة ذات مال ، كما أن ( علّامة ) ليست تاؤه للتأنيث ، بل للمبالغة ، كيف ويطلق على الرجال ، فيقال : فلان علّامة الدهر وذات بمعنى الحقيقة : اسم ، وقد خلطوا بينه وبين ذات وصفي بمعنى : الصّاحبة ، ويشهد لخلطهم ما في ( اللّسان ) : أنّ ابن الأنباري قال في قوله تعالى : . . . إنِهَُّ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 2 ) : معناه بحقيقة القلوب من المضمرات . فتأنيث ذات لهذا المعنى ، كما قال : . . . وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ . . . ( 3 ) فأنّث على معنى الطائفة ( 4 ) . فجعل « ذات الصدور » كذات الشوكة مع أنّ الثاني وصف والأصل أنّ الطائفة غير ذات الشوكة لقوله تعالى قبل : وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ . . . ( 5 ) والأول اسم ، وصرّح بالفرق بينهما الفّيوميّ أيضا ( 6 ) . وقد استعمل ( الذات ) مضافا إليه تعالى في غير كلامه عليه السّلام ، وبيت الصّحار ،

هامش
( 1 ) المصباح المنير 1 : 257 مادة ( ذوى ) .
( 2 ) هود : 5 .
( 3 ) الأنفال : 7 .
( 4 ) لسان العرب 15 : 459 مادة ( ذو ) .
( 5 ) الأنفال : 7 .
( 6 ) المصباح المنير 1 : 257 مادة ( ذوى ) .