تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

فَمَدَحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ اعْتِرَافَهُمْ بِالْعَجْزِ - عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُحِيطُوا بِهِ عِلْماً - وَسَمَّى تَرْكَهُمُ التَّعَمُّقَ - فِيمَا لَمْ يُكَلِّفْهُمُ الْبَحْثَ عَنْ كنُهْهِِ رُسُوخاً - فَاقْتَصِرْ عَلَى ذَلِكَ - وَلَا تُقَدِّرْ عَظَمَةَ اللَّهِ سبُحْاَنهَُ عَلَى قَدْرِ عَقْلِكَ - فَتَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ أقول : ورواه ( التّوحيد ) مع زيادة وتغيّر ، ففيه : « الّذي لمّا شبهّه العادلون بالخلق المبعّض المحدود في صفاته ، ذي الأقطار والنّواحي المختلفة في طبقاته ، وكان عزّ وجلّ الموجود بنفسه لا بأداته ، انتفى أن يكون قدرّوه حقّ قدره ، فقال تنزيها لنفسه عن مشاركة الأنداد ، وارتفاعا عن قياس المقدّرين له بالمحدود من كفرة العباد : وَما قَدَرُوا اللّهَ حَقَّ قدَرْهِِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قبَضْتَهُُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بيِمَيِنهِِ سبُحْانهَُ وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ ( 1 ) ، فما دلّك القرآن عليه من صفته فاتبّعه ليوصل بينك وبين معرفته ، وائتمّ به ، واستضئ بنور هدايته ، فإنّما هي نعمة وحكمة أوتيتهما ، فخذ ما أوتيت وكن من الشاكرين ، وما دلّك الشيطان . . . » ( 2 ) . « وانظر أيّها السائل فما دلّك القرآن عليه من صفته فائتمّ به ، واستضئ بنور هدايته » وممّا دلّنا القرآن عليه من صفته تعالى : . . . لا تأَخْذُهُُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . . . وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( 3 ) ، وقال تعالى : قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ . . . ( 4 ) ، وقال جلّ وعلا : . . . لَيْسَ كمَثِلْهِِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 5 ) . « وما كلّفك الشيطان علمه » من عرفان كنهه . « ممّا ليس في الكتاب » أي : القرآن .

هامش
( 1 ) الزمر : 67 .
( 2 ) التوحيد للصدوق : 55 ح 13 .
( 3 ) البقرة : 255 .
( 4 ) الاخلاص : 1 - 4 .
( 5 ) الشورى : 11 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 211 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )