يخطر لكثرته على بال » ( 1 ) وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّا عِنْدَنا خزَائنِهُُ وَما ننُزَلِّهُُ إِلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 2 ) . « لأنهّ الجواد الّذي لا يغيضه » من غاض الماء قلّ ونضب . قال الجوهري : وغيض الماء فعل به ذلك ، يتعدى ولا يتعدى . وقال الأخفش في قوله تعالى : . . . وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ . . . ( 3 ) أي : ما تنقص . ويقال غاض الكرام أي قلّوا ، وفاض اللّئام أي كثروا ، وأعطاه غيضا من فيض ، أي : قليلا من كثير ( 4 ) . « سؤال السائلين ولا يبخله إلحاح الملحّين » وفي رواية ( التوحيد ) بدل « لأنهّ الجواد . . . » : « لأنهّ الجواد الّذي لا تنقصه المواهب ، ولا ينحله إلحاح الملحّين ، إِنَّما أمَرْهُُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » ( 5 ) .
10
من الخطبة ( 89 ) بعد ما مرّ في سابقة : وَانْظُرْ أَيُّهَا السَّائِلُ - فَمَا دَلَّكَ الْقُرْآنُ عَلَيْهِ مِنْ صفِتَهِِ فَائْتَمَّ بِهِ - وَاسْتَضِئْ بِنُورِ هدِاَيتَهِِ وَمَا كَلَّفَكَ الشَّيْطَانُ علِمْهَُ - مِمَّا لَيْسَ فِي الْكِتَابِ عَلَيْكَ فرَضْهُُ - وَلَا فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ ص وَأَئِمَّةِ الْهُدَى أثَرَهُُ - فَكِلْ علِمْهَُ إِلَى اللَّهِ سبُحْاَنهَُ - فَإِنَّ ذَلِكَ مُنْتَهَى حَقِّ اللَّهِ عَلَيْكَ - وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ هُمُ الَّذِينَ أَغْنَاهُمْ - عَنِ اقْتِحَامِ السُّدَدِ الْمَضْرُوبَةِ دُونَ الْغُيُوبِ - الْإِقْرَارُ بِجُمْلَةِ مَا جَهِلُوا تفَسْيِرهَُ مِنَ الْغَيْبِ الْمَحْجُوبِ
هامش
( 1 ) التوحيد للصدوق : 49 ح 13 .
( 2 ) الحجر : 21 .
( 3 ) الرعد : 8 .
( 4 ) صحاح اللغة 3 : 1096 مادة ( غيض ) .
( 5 ) التوحيد للصدوق : 49 ح 13 وفقرة « إِنَّما أمَرْهُُ . . . » هي لفظ الآية ( 82 ) من سورة يس .