« السّدد » بالضمّ فالفتح : جمع السّدّة باب الدّار ، وفي الخبر : « الشعث الرؤوس الّذين لا تفتح لهم السّدد » ( 1 ) . وقال الجزريّ : السّدّة كالظلّة على الباب لتقي الباب من المطر ، وقيل : هي الباب نفسه ، وقيل : هي الساحة بين يديه ( 2 ) . « المضروبة دون الغيوب » فلا يمكن لأحد الوقوف عليها . « الإقرار » وهو فاعل « أغناهم » . « بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب » أشار عليه السّلام إلى قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تشَابهََ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تأَوْيِلهِِ وَما يَعْلَمُ تأَوْيِلهَُ إِلَّا اللّهُ وَالرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلّا أُولُوا الْأَلْبابِ . رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ ( 3 ) . ثمّ إنهّ وإن اختلفت الخاصّة والعامّة في الآية هل وَالرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ عطف على ( اللّه ) أو مستأنف ( 4 ) ، إلّا أنّ كلامه عليه السّلام دالّ على الثاني ، وهو الظّاهر من الآية ، حيث إنهّ لو كان عطفا لكان الأنسب أن يقال : « ويقولون »
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 213
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢١٣
هامش
( 1 ) نقل ابن منظور في لسان العرب 3 : 209 ، مادة ( سدد ) هذا اللفظ ، وأخرجه الترمذي 4 : 629 ح 2444 ، وابن ماجة 2 : 1438 ح 4303 ، والحاكم في المستدرك عنه الجامع الصغير 1 : 90 ، وأحمد في مسنده 5 : 275 عن ثوبان عن النبي صلّى اللهّ عليه وآله في حديث في ورود الحوض : « الشعث رءوسا الدنس ثيابا الذين لا ينكحون المتنعمات ولا تفتح لهم أبواب السّدد » . وأخرج قريبا منه الضياء المقدسي في المختارة ، والطبراني في معجمه الكبير عنهما منتخب كنز العمال 6 : 92 عن أبي أمامة عن النبي صلّى اللهّ عليه وآله .
( 2 ) النهاية لابن الأثير 2 : 353 مادة ( سدد ) .
( 3 ) آل عمران : 7 - 8 .
( 4 ) ليس الاختلاف راجعا إلى المذهب ، بل القولان العطف والاستيناف يوجدان في كلا المذهبين ، ولكلّ على مذهبه تفسير وتأويل .