لا « يقولون » ، ويأتي فيه زيادة كلام . ولا ينافي ذلك علم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأوصيائه بتأويل القرآن ، فإنّ علمهم به بوحيه وإلهامه ، فعلم تأويله من علم الغيب ، وقد قال تعالى في موضع : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غيَبْهِِ أَحَداً . إِلّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ . . . ( 1 ) مع أنهّ قال : إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . ( 2 ) وقال : قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللّهُ . . . ( 3 ) ، وحينئذ فالآية في مقام آخر نظير قوله تعالى الآخر : . . . فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أنَهَُّ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللّهُ بِهذا مَثَلًا . . . ( 4 ) . « فمدح اللّه عزّ وجلّ اعترافهم بالعجز عن تناول » أي : فهم . « ما لم يحيطوا به علما » من المتشابه ، حيث حكى عنهم أنّهم يقولون : آمنّا به - أي : بالكتاب - كلّ من المحكم الّذي فهمنا ، والمتشابه الذي لم نفهمه من عند ربّنا . « وسمّى تركهم التعمّق في ما لم يكلّفهم البحث » أي : الكشف ، والأصل فيه كشف التراب عن الشيء المدفون ، قال ابن دريد : وفي مثل من أمثالهم : كباحثة عن حتفها بظلفها ، وذلك أنّ شاة بحثت عن سكين مدفون بظلفها فذبحت به ( 5 ) . « عن كنهه » أي : حقيقته وبلوغ غايته . « رسوخا » أي : ثبوتا مستحكما ، من رسخ الجبل ، فعبّر عنهم بقوله : وَالرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 214
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢١٤
هامش
( 1 ) الجن : 26 - 27 .
( 2 ) الحجرات : 18 .
( 3 ) النمل : 65 .
( 4 ) البقرة : 26 .
( 5 ) جمهرة اللغة لابن دريد 1 : 199 .