تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥

على رأسه في بغداد حظيرة ، وضرب عليه فسطاط ، وأقيم عليه الحرس ، وعرف ذلك الموضع برأس أحمد بن نصر ، وكتب في أذنه رقعة : هذا رأس الكافر المشرك الضالّ الّذي أقرّ بالتشّبيه ، وتكلّم بالكفر ، فاستحلّ دمه . وكان الواثق قال له : ما تقول في ربّك فقال : جاءت الآثار عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنهّ قال : ترون ربّكم يوم القيامة كما ترون القمر ، لا تضامون في رؤيته . فنحن على الخبر . وقال حدّثني سفيان بن عيينة بحديث يرفعه : انّ قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع اللّه يقلبّه ، وأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله كان يدعو : يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي . . . ( 1 ) وخبره الأول موضوع وأخيراه عمّا رامه بمراحل . « ما اختلف عليه دهر فيختلف منه الحال » يمكن أن يريد عليه السّلام بعدم اختلاف الحال منه تعالى لعدم اختلاف الدهر عليه ، بالنسبة إلى الفقرات المذكورة قبله من إعطائه تعالى ومنعه ، وضمانه للأرزاق ، وتقديره للأقوات ، ونهجه السبيل ، واستواء المساول فيه عنده مع غيره ، وغيرها ، فإنّ أسخياء الناس إنّما يجودون إذا جاد عليهم الزمان ، ويبخلون إذا بخل عليهم ، ويعطون أوّلا ثمّ يمنعون ، ويضمنون شيئا ثمّ يتبرّؤون ، كلّ ذلك بحسب تأثير الدهر والزّمان فيهم ، وهو تعالى منزهّ عن ذلك . ويمكن أن يريد عليه السّلام به الأعمّ ، مثلا الإنسان في نشئه ، وباختلاف دهره يختلف حاله ، فهو - كما في فقه اللغة - ما دام في الرحم فهو جنين ، فإذا ولد فهو وليد ، وما دام لم يستتم سبعة أيّام فهو صديغ ، لأنهّ لا يشتدّ صدغه إلى تمام السبعة ، ثم ما دام يرضع فهو رضيع ، ثمّ إذا قطع عنه اللبن فهو فطيم ، ثمّ إذا غلظ وذهبت عنه ترارة الرضاع فهو جحوش عن الأصمعي وأنشد للهذليّ :

قتلنا مخلدا وابني حراق * وآخر جحوشا فوق الفطيم
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 7 : 328 سنة ( 231 ) ، والنقل بتصرف .