« ضمن أرزاقهم » « وقدّر أقواتهم » أي : ارزاق جميع خلقه من الانسان وأقسام الحيوان ، وأصناف الطير ، وصنوف الوحش والهوام والحيتان ، ولكن غلّب الإنسان في الضّمير . وهو أيضا من باب التغليب ، فقدّر لكلّ جنس قوته بحسب ما يناسبه حتّى الجنين والرّضيع ، والأصل في كلامه عليه السّلام قوله تعالى : . . . وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ ( 1 ) . « ونهج » أي : أوضح . « سبيل الرّاغبين إليه » لعبادته . « والطّالبين ما لديه » من الأجر والثواب بنهج السبيل ، بخلق العقول لهم ، وبعث الرّسل إليهم ، وإنزال الكتب عليهم . « وليس بما سئل بأجود منه بما لم يسأل » وفي الدّعاء : يا من يعطي من سأله ومن لم يسأله تحنّنا منه ورحمة ، ويبتدى ء بالخير من لم يسأله تفضلا منه وكرما ( 2 ) . وفي الخبر : « كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو ، فإنّ موسى بن عمران عليه السّلام خرج يقتبس لأهله نارا فكلمّه اللّه عزّ وجلّ ورجع نبيّا مرسلا ، وخرجت ملكة سبأ فأسلمت مع سليمان عليه السّلام ، وخرجت سحرة فرعون يطلبون العزّ لفرعون فرجعوا مؤمنين » ( 3 ) . « الأوّل الّذي لم يكن له قبل فيكون شيء قبله ، والآخر الذي ليس له بعد فيكون
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 203
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٠٣
هامش
( 1 ) فصلت : 10 .
( 2 ) هذه قطعة من دعاء السحر ، رواه الطوسي في مصباح المتهجد : 540 .
( 3 ) أخرجه الكليني في الكافي 5 : 83 ح 3 ، والصدوق في الفقيه 4 : 284 ح 3 مسندا ، وفي الفقيه 3 : 101 ح 44 مجرّدا ، وهو في الأمالي : 150 ح 7 المجلس ( 33 ) ، وابن شعبة في تحف العقول : 208 عن علي عليه السّلام ، وأخرج صدر الحديث الكليني في الكافي 5 : 83 ح 2 عن الصادق عليه السّلام .