تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

خلقه . . . » ( 1 ) فسؤال الرجل وغضبه عليه السّلام نظير سؤال بني إسرائيل موسى بن عمران عليه السّلام أن يريهم اللّه عيانا ، فغضب تعالى عليهم كما أخبر عزّ وجلّ عنهم بقوله : وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرَى اللّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 2 ) . « الحمد للهّ الّذي لا يفره » هنا متعدّ ويأتي لازما أيضا ، يقال : وفرت الشيء ووفر الشيء . « المنع » كالنّاس . « والجمود » هكذا في ( المصرية ) ، وليست الكلمة في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 3 ) ، فهي زائدة . « ولا يكديه » بالضمّ ، قال تعالى : وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى ( 4 ) ، أي : قطع القليل . « الإعطاء والجود » كالمخلوقين . « إذ كلّ معط منتقص سواه » علّة لقوله : « ولا يكديه الإعطاء والجود » . « وكلّ مانع مذموم » صفة مانع . « ما خلاه » يعني : سواه ، والجملة علّة لقوله : « لا يفره المنع » يعني ليس منعه بخلا فيستحق الذم ، بل حكمة فيستحق الحمد أيضا ، لأنهّ منع ظاهرا وأعطى في الحقيقة ، والمعنى : وَلَوْ بَسَطَ اللّهُ الرِّزْقَ لعِبِادهِِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إنِهَُّ بعِبِادهِِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 5 ) ، وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا

هامش
( 1 ) التوحيد للصدوق : 54 ح 13 .
( 2 ) البقرة : 55 .
( 3 ) توجد الكلمة في شرح ابن أبي الحديد 2 : 138 ، وشرح ابن ميثم 2 : 323 أيضا .
( 4 ) النجم : 34 .
( 5 ) الشورى : 27 .