وجمع الرّضي رضوان اللّه عليه بينهما مشكل حيث إنهّ كالتكرار ، وليس ذلك دأبه ، وكأنّ نسخ النّهج كانت مختلفة ، فنسخة ابن أبي الحديد منه كانت متضمّنة لنقل الرواية ، والنسخة الخطية لنقل الكلام بدلها ، وابن ميثم جمع بينهما . وكيف كان ، فلا ريب أنهّ رواية مسعدة عن الصادق عليه السّلام ، فروى ( توحيد الصدوق ) عن الأسدي عن البرمكي عن علي بن العباس عن إسماعيل بن مهران عن إسماعيل بن إسحاق الجهني عن فرج بن فروة عن مسعدة عن الصادق عليه السّلام : بينا أمير المؤمنين عليه السّلام يخطب على المنبر بالكوفة إذ قام إليه رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين صف لنا ربّك لنزداد له حبّا وبه معرفة ، فغضب أمير المؤمنين عليه السّلام ونادى الصّلاة جامعة . فاجتمع الناس حتّى غصّ المسجد بأهله ثمّ قام متغيّر اللون ، فقال : الحمد للهّ الذي لا يفره المنع ، ولا يكديه الإعطاء . . . ( 1 ) لكن ليس فيه جميع ما في النهج ، وفيه اختلافات . وكيف كان فإنّما غضب عليه السّلام لأنهّ أحسّ من الرّجل أنهّ طلب منه عليه السّلام وصفه تعالى بالكنه ، وتعريفه بالتشّبيه ، ففي الخطبة على رواية ( التّوحيد ) : « الذي عجزت الملائكة على قربهم من كرسي كرامته ، وطول ولههم إليه ، وتعظيم جلال عزهّ ، وقربهم من غيب ملكوته أن يعلموا من أمره إلّا ما أعلمهم » ( 2 ) . وفيها أيضا : « أيّها السائل اعلم أنّ من شبهّ ربّنا الجليل بتباين أعضاء
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 200
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٠٠
هامش
( 1 ) التوحيد للصدوق : 48 ح 13 .
( 2 ) التوحيد للصدوق : 50 ح 13 .