تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥

الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ ( 1 ) . « هو الّذي اشتدّت نقمته على أعدائه في سعة رحمته ، واتّسعت رحمته لأوليائه في شدّة نقمته » بخلاف الملوك ، فلا تجتمع فيهم شدّة النقمة وسعة الرحمة في وقت واحد ، وفي ( دعاء الافتتاح ) : أيقنت أنّك أرحم الراحمين في موضع العفو والرّحمة ، وأشدّ المعاقبين في موضع النكال والنّقمة ( 2 ) . « قاهر من عازهّ » أي : غالبه ، بمعنى : أراد الغلبة عليه ، وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إلِهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إلِهِ مُوسى وَإِنِّي لأَظَنُهُُّ مِنَ الْكاذِبِينَ . وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجنُوُدهُُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ . فأَخَذَنْاهُ وَجنُوُدهَُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظّالِمِينَ ( 3 ) . « ومذلّ من ناواه » أي : عاداه ، قال الجوهري : وأصله الهمزة ، لأنهّ من النوء ، وهو النهوض ( 4 ) . قال تعالى : . . . وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ ( 5 ) ، . . . فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أخَذَتَهُْ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا . . . ( 6 ) . « وغالب من عاداه » قال تعالى : . . . وَاللّهُ غالِبٌ عَلى أمَرْهِِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ

هامش
( 1 ) المؤمنون : 12 - 16 .
( 2 ) نقله ضمن الدعاء الطوسي في مصباح المتهجد : 520 ، والكفعمي في البلد الأمين : 193 .
( 3 ) القصص : 38 - 40 ، لم يتعرض الشارح لشرح فقرة : « ومدمّر من شاقهّ » .
( 4 ) صحاح اللغة للجوهري 6 : 2517 مادة ( نوى ) .
( 5 ) غافر : 5 .
( 6 ) العنكبوت : 40 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 195 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )