تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤

أبواهم أيضا ( 1 ) . « وخائنة أعينهم ، وما تخفي صدورهم من الضمير » قال اللّه تعالى : يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ( 2 ) . « ومستقرّهم ومستودعهم من الأرحام والظهور إلى أن تتناهى بهم الغايات » وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ( 3 ) ، وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلّا عَلَى اللّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 4 ) . وعن الحسن : الإنسان مستقرّ في القبر ومستودع في الدّنيا ( 5 ) . وقال سليمان العدويّ :

فجع الأحبّة بالأحبّة قبلنا * فالنّاس مفجوع به ومفجّع مستودع أو مستقرّ مدخلا * فالمستقرّ يزوره المستودع

( 6 ) والظاهر أنّ كلامه عليه السّلام ناظر إلى قوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ . ثُمَّ جعَلَنْاهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ . ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أنَشْأَنْاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ . ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ . ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ

هامش
( 1 ) أخرج هذا المعنى عبد بن حميد في مسنده عنه الدر المنثور 4 : 284 عن الباقر عليه السّلام ، وأخرجه علي بن إبراهيم في تفسيره 2 : 53 ، والكليني في الكافي 3 : 259 ح 33 عن الصادق عليه السّلام ، وأخرجه ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وعنهما الدرّ المنثور 4 : 284 عن ابن عباس ، وجاء أيضا عنه في تنوير المقباس 3 : 218 .
( 2 ) غافر : 19 .
( 3 ) الأنعام : 98 .
( 4 ) هود : 6 .
( 5 ) أخرجه أبو الشيخ عنه الدرّ المنثور 3 : 36 عن الحسن وقتادة ، وجاء في المصدر أقوال أخرى في الآية .
( 6 ) أورده مجمع البيان 4 : 340 .