تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

البطش والتّصرف ( 1 ) . قلت : بل الظاهر أنّ المراد أنهّ لم يكن مخلوقا من مخلوقاته الحيّة التي لها قصد في مآربهم وحوائجهم . يقال : اعتمد فلان فلانا في حاجته إذا قصده ، ومنه قتل العمد ، أي : قتل عن قصد ، وقال خفاف بن ندبة :

وإن تك خيلي قد أصيب صميمها * فعمدا على عين تيمّمت مالكا

( 2 ) « والشمس والقمر دائبان » ( 3 ) أي : جادّان ، من دأب فلان ، أي : جدّ وتعب . والأصل في كلامه عليه السّلام قوله تعالى : وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ . . . ( 4 ) . « في مرضاته » حيث إنّهما مسخّران له فلا يقدران خلافه ، قال تعالى : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ . وَالْقَمَرَ قدَرَّنْاهُ مَنازِلَ حَتّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ( 5 ) . وقال الصادق عليه السّلام للزّنديق المصريّ : يلجان فلا يشتبهان ، ويرجعان قد اضطرّا ، ليس لهما مكان إلّا مكانهما ، فإن كانا يقدران على أن يذهبا فلم يرجعان وإن كانا غير مضطرّين فلم لا يصير اللّيل نهارا والنهار ليلا اضطرّا - واللّه يا أخا أهل مصر - إلى دوامهما ، والّذي اضطرارهما أحكم منهما وأكبر . فقال الزّنديق : صدقت ( 6 ) . « يبليان » أي يجعلان باليا .

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 137 .
( 2 ) أورده لسان العرب 3 : 302 مادة ( عمد ) .
( 3 ) لم يتعرّض الشارح لشرح فقرتين ، هما : « ذلك مبتدع الخلق ووارثه » ، « وإله الخلق ورازقه » .
( 4 ) إبراهيم : 33 .
( 5 ) يس : 38 - 39 .
( 6 ) أخرجه الكليني في الكافي 1 : 73 ح 1 ، والصدوق في التوحيد : 295 ح 4 ، ورواه الطبرسي في الاحتجاج 2 : 334 .