البطش والتّصرف ( 1 ) . قلت : بل الظاهر أنّ المراد أنهّ لم يكن مخلوقا من مخلوقاته الحيّة التي لها قصد في مآربهم وحوائجهم . يقال : اعتمد فلان فلانا في حاجته إذا قصده ، ومنه قتل العمد ، أي : قتل عن قصد ، وقال خفاف بن ندبة :
( 2 ) « والشمس والقمر دائبان » ( 3 ) أي : جادّان ، من دأب فلان ، أي : جدّ وتعب . والأصل في كلامه عليه السّلام قوله تعالى : وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ . . . ( 4 ) . « في مرضاته » حيث إنّهما مسخّران له فلا يقدران خلافه ، قال تعالى : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ . وَالْقَمَرَ قدَرَّنْاهُ مَنازِلَ حَتّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ( 5 ) . وقال الصادق عليه السّلام للزّنديق المصريّ : يلجان فلا يشتبهان ، ويرجعان قد اضطرّا ، ليس لهما مكان إلّا مكانهما ، فإن كانا يقدران على أن يذهبا فلم يرجعان وإن كانا غير مضطرّين فلم لا يصير اللّيل نهارا والنهار ليلا اضطرّا - واللّه يا أخا أهل مصر - إلى دوامهما ، والّذي اضطرارهما أحكم منهما وأكبر . فقال الزّنديق : صدقت ( 6 ) . « يبليان » أي يجعلان باليا .