وقول بعضهم : الفجّ الطّريق الواسع بين جبلين ( 1 ) يأباه قوله عليه السّلام هذا ، فجعل عليه السّلام لجبل واحد فجاجا ، بل الأصل فيه الطريق الواسع ، ولو لم يكن في جبل ، قال تعالى : وَاللّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً . لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً ( 2 ) . وكون الجبل ذا فجّ لا يستلزم أن يكون كلّ فجّ في الجبل ، فهو نظير أن تقول : جبل ذو عيون ، مع حصول العين في غير الجبل . « ولا فجّ ذو اعوجاج » هو أيضا لا يستلزم أن يكون الفجّ معوجّا ، وإنّما هو وصف غالبي كسابقه ، فإنّ الأغلب في الجبال أن تكون ذات فجاج ، كما أنّ الأغلب في الفجاج أن تكون ذات اعوجاج . « ولا أرض ذات مهاد » أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ( 3 ) ، وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ ( 4 ) ، الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا . . . ( 5 ) ، الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا . . . ( 6 ) . هذا ، ونقل ( الهيئة والإسلام ) ( 7 ) عن بعضهم الاستدلال بالآية الأخيرة على حركة الأرض لكون المهد يتحرّك بلا اضطراب . قلت : ومثلها الآية الثالثة . « ولا خلق ذو اعتماد » قال ابن أبي الحديد : أي ولا مخلوق يسعى برجلين فيعتمد عليهما ، أو يطير بجناحيه فيعتمد عليهما ، ونحو ذلك ، والاعتماد هنا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 191
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٩١
هامش
( 1 ) هو مختار ابن منظور في لسان العرب 2 : 338 مادة ( فجج ) ، وغيره .
( 2 ) نوح : 19 - 20 .
( 3 ) النبأ : 6 .
( 4 ) الذاريات : 48 .
( 5 ) الزخرف : 10 .
( 6 ) طه : 53 .
( 7 ) الهيئة والاسلام 1 : 68 .