تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

وفي خبر عن الجواد عليه السّلام : فلا يقال : اللّه مؤتلف ولا اللّه قليل ولا كثير . ولكنه القديم في ذاته ، لأنّ ما سوى الواحد متجزىّ ء ، واللّه واحد لا متجزىّ ء ، ولا متوهّم بالقلّة والكثرة ، وكلّ متجزىّ ء أو متوهّم بالقلّة والكثرة فهو مخلوق دالّ على خالق له ( 1 ) . الثالث : « وكلّ عزيز غيره ذليل » . . . الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ ( 2 ) . والعزّة في غيره تعالى - وإن كان مجازيا - إلّا أنّها أيضا بيده ، فلا ينالها إلّا من يشاء تعالى : قُلِ اللّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 3 ) . كما أنهّ تعالى جعلها بمعنى آخر للمنسوبين إليه . . . وَللِهِّ الْعِزَّةُ وَلرِسَوُلهِِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 4 ) وكلتاهما وإن كانت غير حقيقية ، إلّا أنّ الأولى ظاهرية والثانية باطنيّة . الرّابع : « وكلّ قوي غيره ضعيف » كيف لا يكون غيره ضعيفا ، والإنسان الّذي سخّر له ما في السماوات والأرض ، وقال تعالى فيه : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا ( 5 ) في غاية الضعف ، فقال تعالى : . . . وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ( 6 ) ، وقال عليه السّلام : « مسكين ابن آدم مكتوم الأجل ، مكنون العلل ، محفوظ

هامش
( 1 ) أخرجه الكليني في الكافي 1 : 116 ح 7 ، والصدوق في التوحيد : 193 ح 7 ، ورواه الطبرسي في الاحتجاج 2 : 442 .
( 2 ) النساء : 139 .
( 3 ) آل عمران : 26 .
( 4 ) المنافقون : 8 .
( 5 ) الاسراء : 70 .
( 6 ) النساء : 28 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 178 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )