وَكُلُّ بَصِيرٍ غيَرْهَُ يَعْمَى عَنْ خَفِيِّ الْأَلْوَانِ وَلَطِيفِ الْأَجْسَامِ - وَكُلُّ ظَاهِرٍ غيَرْهَُ غَيْرُ بَاطِنٍ وَكُلُّ بَاطِنٍ غيَرْهَُ غَيْرُ ظَاهِرٍ - لَمْ يَخْلُقْ مَا خلَقَهَُ لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ - وَلَا تَخَوُّفٍ مِنْ عَوَاقِبِ زَمَانٍ - وَلَا اسْتِعَانَةٍ عَلَى نِدٍّ مُثَاوِرٍ وَلَا شَرِيكٍ مُكَاثِرٍ وَلَا ضِدٍّ مُنَافِرٍ - وَلَكِنْ خَلَائِقُ مَرْبُوبُونَ وَعِبَادٌ دَاخِرُونَ - لَمْ يَحْلُلْ فِي الْأَشْيَاءِ فَيُقَالَ هُوَ فِيهَا كَائِنٌ - وَلَمْ يَنْأَ عَنْهَا فَيُقَالَ هُوَ مِنْهَا بَائِنٌ - لَمْ يؤَدُهُْ خَلْقُ مَا ابْتَدَأَ - وَلَا تَدْبِيرُ مَا ذَرَأَ وَلَا وَقَفَ بِهِ عَجْزٌ عَمَّا خَلَقَ - وَلَا وَلَجَتْ عَلَيْهِ شُبْهَةٌ فِيمَا قَضَى وَقَدَّرَ - بَلْ قَضَاءٌ مُتْقَنٌ وَعِلْمٌ مُحْكَمٌ - وَأَمْرٌ مُبْرَمٌ الْمَأْمُولُ مَعَ النِّقَمِ - الْمَرْجُوُّ مَعَ النِّعَمِ « الحمد للهّ » حمده تعالى باعتبار خمسة عشر وصفا ، لا يوصف بواحد منها غيره تعالى : الأوّل : « الذي لم يسبق له حال حالا ، فيكون أوّلا قبل أن يكون آخرا » وغيره تعالى لا يوصف بالأوّليّة والآخرية في زمان واحد ، مثل أوّل سلطنة سلطان وآخرها ، وأوّل فاكهة وآخرها ، وأمّا هو تعالى ففي كلّ وقت أوّل وآخر ، وسئل الصادق عليه السّلام عن معنى الأول والآخر فيه تعالى ، فقال : الأوّل : لا عن أوّل قبله ولا عن بدء سبقه ، والآخر : لا عن نهاية كما يعقل من صفة المخلوقين ، ولكن قديم أوّل آخر لم يزل ولا يزول بلا بدء ولا نهاية ( 1 ) . « ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا » هو أيضا كسابقه تفريع على قوله : « لم يسبق له حال حالا » فكما أنهّ تعالى في حين آخريته أوّل ، كذلك هو في حين باطنيته ظاهر ، قال تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 176
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٧٦
هامش
( 1 ) أخرجه الكليني في الكافي 1 : 116 ح 6 ، والصدوق في التوحيد : 313 ح 1 ، ومعاني الأخبار : 12 ح 1 عن ميمون اللبّان عن الصادق عليه السّلام .