تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١

اليمن إليهم لأخذ ثأر طسم منهم ، وكانوا خافوا أن تبصرهم فتنذرهم فيستعدّوا ولا يقدروا عليهم ، فقطعوا الأشجار وجعل كلّ رجل منهم بين يديه شجرة - : أرى أشجارا تقبل إليكم ، وأرى فيها رجلا معه كتف يأكلها أو نعل يخصفها ، ففنّدوها ، فصبّحوهم على غرّة وأبادوهم ( 1 ) . العاشر : « وكلّ ظاهر غيره غير باطن ، وكلّ باطن غيره غير ظاهر » لأنّ الظاهر والباطن في غيره تعالى ضدّان لا يجتمعان بخلافهما فيه جلّ وعلا ، كما عرفت معناهما في شرح قوله عليه السّلام « ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا » ( 2 ) . الحادي عشر : « لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطان » . . . وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلّا لِيَعْبُدُونِ . ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ( 3 ) « ولا تخوّف من عواقب زمان » كالملوك في أفعالهم . وفي ( تاريخ الطبري ) : أنّ المنصور بنى الهاشمية قبالة مدينة ابن هبيرة التي كانت إلى جانب الكوفة ، وبني أيضا الرّصافة بظهر الكوفة ، فلمّا ثارت الراونديّة في هاشميته كره سكناها ، لاضطراب من اضطرب أمره عليه من الراونديّة مع قرب جواره من الكوفة ، ولم يأمن أهلها على نفسه ، فأراد أن يبعدهم من جوارهم ، فذكر أنهّ خرج بنفسه يرتاد موضعا يتخذه مسكنا لنفسه وجنده ، فبدأ فانحدر إلى جرجرايا ، ثمّ صار إلى بغداد ، ثمّ مضى إلى الموصل ، ثمّ عاد إلى بغداد ، فقال : هذا موضع معسكر صالح ، هذه دجلة ليس بيننا وبين الصين شيء ، يأتينا فيها كلّ ما في البحر ، وتأتينا الميرة من الجزيرة وأرمينية وما حول ذلك . وهذا الفرات يجيء فيه كلّ شيء من الشام

هامش
( 1 ) نقل القصة بطولها الحموي في معجم البلدان 5 : 446 .
( 2 ) هي الفقرة الثالثة من هذا العنوان .
( 3 ) الذاريات : 56 - 57 .