تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 1 ) . وقال الرضا عليه السّلام في خبر في أسمائه تعالى : وأمّا الظاهر فليس من أجل أنهّ علا الأشياء بركوب فوقها وقعود عليها ، وتسنّم لذراها ، ولكن ذلك لقهره ولغلبته الأشياء وقدرته عليها ، كقول الرّجل : ظهرت على أعدائي ، وأظهرني اللّه على خصمي ، يخبر عن الفلج والغلبة ، فهكذا ظهور اللّه على الأشياء . ووجه آخر أنهّ الظاهر لمن أراده ، ولا يخفى عليه شيء ، وأنهّ مدبّر لكلّ ما برأ ، فأيّ ظاهر أظهر وأوضح من اللّه تعالى لأنّك لا تعدم صنعته حيثما توجّهت ، وفيك من آثاره ما يغنيك ، والظاهر منّا البارز بنفسه ، والمعلوم بحدهّ . فقد جمعنا الاسم ولم يجمعنا المعنى . وأمّا الباطن فليس على معنى الاستبطان للأشياء بأن يغور فيها ، ولكن ذلك منه على استبطانه للأشياء علما وحفظا وتدبيرا ، كقول القائل : أبطنته ، يعني : خبرته ، وعلمت مكتوم سرهّ . والباطن منّا الغائب في الشيء المستتر ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى ( 2 ) . الثاني : « كلّ مسمّى بالوحدة غيره قليل » في وحدته ، روى الفتح بن يزيد عن الرضا عليه السّلام في خبر : فالإنسان واحد في الاسم لا واحد في المعنى ، واللّه تعالى واحد لا واحد غيره ، ولا اختلاف فيه ولا تفاوت ، ولا زيادة ولا نقصان ، فأمّا الإنسان المخلوق المصنوع المؤلّف ، فمن أجزاء مختلفة وجواهر شتّى ، غير أنهّ بالاجتماع شيء واحد ( 3 ) .

هامش
( 1 ) الحديد : 3 .
( 2 ) أخرجه الكليني في الكافي 1 : 120 ح 2 ، والصدوق في التوحيد : 189 ح 2 ، والعيون 1 : 122 ح 50 ، ورواه الطبرسي في الاحتجاج 2 : 398 .
( 3 ) أخرجه الصدوق في التوحيد : 62 ح 18 ضمن حديث طويل ، وأخرجه أيضا الكليني في الكافي 1 : 137 ح 3 ، لكن ليس في حديث الكافي هذه القطعة .