الشاب الموفّق وسنّ أبناء ثلاثين سنة ، يا محمّد عظم ربّي عز وجل أن يكون في صفة المخلوقين . قال : قلت له : جعلت فداك من كانت رجلاه في خضرة قال : ذاك محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كان إذا نظر إلى ربهّ بقلبه جعله في نور مثل نور الحجب حتّى يستبين له ما في الحجب ( 1 ) . وروي عن داود الرّقيّ ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عز وجل : . . . وَكانَ عرَشْهُُ عَلَى الْماءِ . . . ( 2 ) ، فقال : ما يقولون قلت : يقولون : إنهّ العرش على الماء ، والرّبّ فوقه . فقال : كذبوا ، من زعم هذا فقد صيّر اللّه محمولا ، ووصفه بصفة المخلوق ، ولزمه أنّ الشيء الّذي يحمله أقوى منه ( 3 ) . وأمّا قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 4 ) فهو من قبيل قول الشاعر :
( 5 ) في كون المراد به مجرد الاستيلاء والسّلطة . هذا ، وفي ( كامل الجزري ) : وفي سنة ( 323 ) خرج توقيع الراضيّ الخليفة بما يقرأ على الحنابلة ، ينكر عليهم فعلهم ويوبّخهم باعتقاد التشّبيه وغيره ، فمنه : تارة أنّكم تزعمون أنّ صورة وجوهكم القبيحة السّمجة على مثال ربّ العالمين ، وهيئتكم الرّذلة على هيئته ، وتذكرون الكفّ والأصابع والرجلين والنّعلين المذهّبين ، والشعر القطط ، والصعود إلى السماء ، والنزول إلى الدنيا .