تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

الشاب الموفّق وسنّ أبناء ثلاثين سنة ، يا محمّد عظم ربّي عز وجل أن يكون في صفة المخلوقين . قال : قلت له : جعلت فداك من كانت رجلاه في خضرة قال : ذاك محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كان إذا نظر إلى ربهّ بقلبه جعله في نور مثل نور الحجب حتّى يستبين له ما في الحجب ( 1 ) . وروي عن داود الرّقيّ ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عز وجل : . . . وَكانَ عرَشْهُُ عَلَى الْماءِ . . . ( 2 ) ، فقال : ما يقولون قلت : يقولون : إنهّ العرش على الماء ، والرّبّ فوقه . فقال : كذبوا ، من زعم هذا فقد صيّر اللّه محمولا ، ووصفه بصفة المخلوق ، ولزمه أنّ الشيء الّذي يحمله أقوى منه ( 3 ) . وأمّا قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 4 ) فهو من قبيل قول الشاعر :

قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق

( 5 ) في كون المراد به مجرد الاستيلاء والسّلطة . هذا ، وفي ( كامل الجزري ) : وفي سنة ( 323 ) خرج توقيع الراضيّ الخليفة بما يقرأ على الحنابلة ، ينكر عليهم فعلهم ويوبّخهم باعتقاد التشّبيه وغيره ، فمنه : تارة أنّكم تزعمون أنّ صورة وجوهكم القبيحة السّمجة على مثال ربّ العالمين ، وهيئتكم الرّذلة على هيئته ، وتذكرون الكفّ والأصابع والرجلين والنّعلين المذهّبين ، والشعر القطط ، والصعود إلى السماء ، والنزول إلى الدنيا .

هامش
( 1 ) أخرجه الكليني في الكافي 1 : 100 ح 3 ، والصدوق في التوحيد : 113 ح 13 ضمن حديث طويل ، وأخرج معناه أيضا الكليني في الكافي 1 : 106 ح 8 ، والصدوق في التوحيد : 17 ح 1 .
( 2 ) هود : 7 .
( 3 ) أخرجه ضمن حديث الكليني في الكافي 1 : 132 ح 7 ، والصدوق في التوحيد : 319 ح 1 .
( 4 ) طه : 5 .
( 5 ) أورده لسان العرب 14 : 414 مادة ( سوا ) .