قصير ، أبيض هو أم أسمر ، وإنّما يكلّفهم الإذعان لسلطانه والانتهاء إلى أمره ، ألا ترى أنّ رجلا لو أتى إلى باب الملك وقال : اعرض عليّ نفسك حتّى أتقصّى معرفتك ، وإلّا لم أسمع لك كان قد أحلّ نفسه بالعقوبة فكذا القائل : إنهّ لا يقرّ بالخالق سبحانه حتّى يحيط بكنهه متعرّضا لسخطه ( 1 ) . « فهو الّذي تشهد له أعلام الوجود على إقرار قلب ذي الجحود » هو نظير قوله عليه السّلام في ما يأتي : « المتجلّي لخلقه بخلقه ، والظاهر لقلوبهم بحجتّه » ( 2 ) .
مناظرة ابن أبي العوجاء مع الصادق عليه السلام :
قال أبو منصور المتطبّب : أخبرني رجل من أصحابي ، قال : كنت أنا وابن أبي العوجاء وعبد اللّه بن المقفّع في المسجد الحرام ، فقال ابن المقفّع : ترون هذا الخلق - وأو مأ بيده إلى موضع الطواف - ما منهم أحد أوجب له اسم الإنسانية إلّا ذلك الشيخ الجالس - يعني : أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد عليه السّلام - فأمّا الباقون فرعاع وبهائم . فقال له ابن أبي العوجاء : وكيف أوجبت هذا الاسم لهذا الشيخ دون هؤلاء قال : لأنّي رأيت عنده ما لم أره عندهم . قال : فقال له ابن أبي العوجاء : لا بدّ من اختبار ما قلت فيه منه . فقال له ابن المقفّع : لا تفعل ، فإني أخاف أن يفسد عليك ما في يدك . فقال : ليس ذا رأيك ، ولكن تخاف أن يضعف رأيك عندي في إجلالك إياّه المحلّ الّذي وصفت . فقال ابن المقفّع : أمّا إذا توهّمت عليّ هذا ، فقم إليه وتحفّظ ما استطعت من الزلل ، ولا تثن عنانك إلى استرسال فيسلمك إلى عقال ، وسمه مالك أو عليك .
قال : فقام ابن أبي العوجاء وبقيت أنا وابن المقفّع جالسين ، فلمّا رجع
هامش
( 1 ) توحيد المفضل : 177 .
( 2 ) نهج البلاغة 1 : 206 الخطبة ( 106 ) ، ويأتي في العنوان ( 15 ) من هذا الفصل .