جاحد إذا انقطع رجاؤه عن الأسباب الظاهرية ، وصار إلى الاضطرار يتوجهّ إلى مبدئه بلا اختيار : . . . فِطْرَتَ اللّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها . . . ( 1 ) ، فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمّا نَجّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ ( 2 ) . وحتّى إنّ عمرو بن العاص الّذي عادى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى أن فتح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مكّة فاستسلم ولم يسلم وأسرّ كفره ، ثمّ عادى أمير المؤمنين عليه السّلام إلى شهادته ، كان مقرّا بأنّ ما قدّر اللّه تعالى يقع ، ولو على خلاف الأسباب الظاهرية ، ففي ( صفين نصر ) أنّ معاوية لمّا أعطى عمرو بن العاص مصر ليعينه على أمير المؤمنين عليه السّلام وكتب له كتابا ، وكتب فيه : على أن لا ينقض شرط طاعة ، وكتب عمرو : على أن لا تنقض طاعة شرطا ، وكايد كلّ واحد منهما صاحبه ، وكان مع عمرو ابن عمّ له فتى شاب ، وكان داهيا حليما ، فلمّا جاء عمرو بالكتاب مسرورا عجب الفتى ، وقال : ألا تخبرني يا عمرو بأيّ رأي تعيش في قريش أعطيت دينك ومنّيت دنيا غيرك ، أرى أهل مصر وهم قتلة عثمان يدفعونها إلى معاوية وعليّ حيّ ، وتراها إن صارت إلى معاوية لا يأخذها بالحرف الّذي قدمّه في الكتاب فقال له عمرو : يا بن الأخ إنّ الأمر للهّ دون عليّ ومعاوية . . . ( 3 ) . « تعالى اللّه عمّا يقول المشبّهون به والجاحدون له علوّا كبيرا » روي عن إبراهيم بن محمد الخزاز ومحمد بن الحسين أنّهما حكيا للرضا عليه السّلام : إنّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله رأى ربهّ في صورة الشاب الموفق في سنّ أبناء ثلاثين سنة - إلى أن قال - فخرّ ساجدا للهّ ، ثمّ قال : سبحانك ما عرفوك ولا وحّدوك ، فمن أجل ذلك وصفوك - إلى أن قال - إن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حين نظر إلى عظمة ربهّ كان في هيئة
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 172
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٧٢
هامش
( 1 ) الروم : 30 .
( 2 ) العنكبوت : 65 .
( 3 ) وقعة صفين : 40 .