« سبق في العلوّ » لكونه خالقا . « فلا شيء أعلى منه » لأنّ كلّ شيء مخلوق له تعالى . « وقرب في الدنوّ فلا شيء أقرب منه » حتّى إنّ المحتضر مع قرب أقاربه منه - ذاك الحين - واجتماعهم حوله ، هو تعالى أقرب إليه منهم ، حتّى يتوفى تعالى نفسه : فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ . وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ . وَنَحْنُ أَقْرَبُ إلِيَهِْ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ ( 1 ) ، وحتّى إنّ الأجزاء الباطنية للإنسان مع كونها في غاية القرب من صاحبها هو تعالى أقرب إليه منها : . . . وَنَحْنُ أَقْرَبُ إلِيَهِْ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( 2 ) ، . . . يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقلَبْهِِ . . . ( 3 ) . « فلا استعلاؤه باعده عن شيء من خلقه » كما باعد استعلاء السماء على الأرض السماء عن الأرض . « ولا قربه ساواهم في المكان به » كما ساوى قرب نفرين جارين بينهما في المكان ، لأنّ استعلاءه وقربه ليس كاستعلاء بعض الخلق على بعض ، وكقرب بعضهم من بعض . « لم يطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته » قال الصادق عليه السّلام للمفضّل بن عمرو : إنّ العقل يعرف الخالق من جهة توجب عليه الإقرار ، ولا يعرفه بما يوجب له الإحاطة بصفته . فإن قالوا : فكيف يكلّف العبد الضعيف معرفته بالعقل اللّطيف ، ولا يحيط به قيل لهم : إنّما كلّف العباد من ذلك في ما طاقتهم أن يبلغوه ، وهو أن يوقنوا به ويقفوا عند أمره ونهيه ، ولم يكلّفوا الإحاطة بصفته ، كما أنّ الملك لا يكلّف رعيته أن يعلموا أطويل هو أم
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 169
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٦٩
هامش
( 1 ) الواقعة : 83 - 85 .
( 2 ) ق : 16 .
( 3 ) الأنفال : 24 .