تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

أَقْرَبُ مِنْهُ - فَلَا استْعِلْاَؤهُُ باَعدَهَُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ خلَقْهِِ - وَلَا قرُبْهُُ سَاوَاهُمْ فِي الْمَكَانِ بِهِ - لَمْ يُطْلِعِ الْعُقُولَ عَلَى تَحْدِيدِ صفِتَهِِ - وَلَمْ يَحْجُبْهَا عَنْ وَاجِبِ معَرْفِتَهِِ - فَهُوَ الَّذِي تَشْهَدُ لَهُ أَعْلَامُ الْوُجُودِ - عَلَى إِقْرَارِ قَلْبِ ذِي الْجُحُودِ - تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يقَوُلهُُ الْمُشَبِّهُونَ بِهِ - وَالْجَاحِدُونَ لَهُ عُلُوّاً كَبِيراً « الحمد للهّ الذي بطن خفيّات الأمور » أي : صار باطنا لها حتّى كأنّها ظاهرة بالنسبة إليه تعالى ، كما قال عليه السّلام في كلام له آخر : « كلّ باطن غيره ظاهر » ( 1 ) وذلك لإمكان درك ذاتها ، واستحالة ذلك في حقهّ تعالى . وقال ابن أبي الحديد وتبعه ابن ميثم والخوئي ( 2 ) : معنى قوله عليه السّلام : « بطن خفيّات الأمور » علم بالبواطن والخفيّات ، وهو كما ترى ، مع أنهّ يأباه قوله عليه السّلام بعد . « ودلت عليه أعلام الظهور » فإنهّ دالّ على أنّ كنهه تعالى وإن كان أخفى الأمور إلّا أنّ وجوده تعالى أجلى الأشياء ، وفي غاية الظهور لكثرة شواهده ، وتوفّر أدلتّه : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أنَهَُّ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أنَهَُّ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 3 ) .

وفي كلّ شيء له آية * تدلّ على أنهّ واحد

( 4 ) « وامتنع على عين البصير » أن تبصره وتراه ، وعن عاصم بن حميد : ذاكرت الصادق عليه السّلام في ما يروون من الرّؤية ، فقال : الشّمس جزء من سبعين جزءا من نور الكرسي ، والكرسي جزء من سبعين جزءا من نور العرش ،

هامش
( 1 ) لفظ الفقرة : « وكل باطن غيره غير ظاهر » كما في نهج البلاغة 1 : 113 الخطبة ( 63 ) ، وشرح ابن أبي الحديد 1 : 471 ، وشرح ابن ميثم 2 : 167 ، والفرق كثير .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 292 ، وشرح ابن ميثم 2 : 127 ، وشرح الخوئي 2 : 78 .
( 3 ) فصلت : 53 .
( 4 ) أورده ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 144 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 167 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )