تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

والعرش جزء من سبعين جزءا من نور الحجاب ، والحجاب جزء من سبعين جزءا من نور الستر ، فإن كانوا صادقين فليملئوا أعينهم من الشمس ، ليس دونها سحاب ( 1 ) . وقال المفيد : لا يصحّ رؤية الباري سبحانه بالأبصار ، وبذلك شهد العقل ، ونطق القرآن ، وتواتر الخبر عن أئمة الهدى عليهم السّلام من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وعليه جمهور أهل الإمامة وعامّة متكلّميهم ، إلّا من شذّ منهم لشبهة عرضت له في تأويل الأخبار ( 2 ) . « فلا عين من لم يره تنكره ، ولا قلب من أثبته يبصره » قال ابن أبي الحديد : وقد روي هذا الكلام على وجه آخر ، قالوا في الخطبة : « فلا قلب من لم يره ينكره ، ولا عين من أثبته تبصره » ( 3 ) . قلت : هو أنسب جدّا ، فالإنكار ينسب إلى القلب ، والإبصار إلى العين ، والأوّل عكسه ، ولا يصحّ إلّا بتأوّل ، دخل رجل من الخوارج على الباقر عليه السّلام وقال له : أي شيء تعبد قال : اللّه تعالى . قال : أرأيته قال : بلى ، ولكن لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان . لا يعرف بالقياس ، ولا يدرك بالحواس ، ولا يشبهّ بالناس ، موصوف بالآيات ، معروف بالعلامات . لا يجور في حكمه ، ذلك اللّه لا إله إلّا هو . فخرج الرجل وهو يقول : اللّه أعلم حيث يجعل رسالته ( 4 ) .

هامش
( 1 ) أخرجه الكليني في الكافي 1 : 98 ح 7 ، والصدوق في التوحيد : 108 ح 3 .
( 2 ) أوائل المقالات للمفيد : 62 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 292 .
( 4 ) أخرجه الكليني في الكافي 1 : 97 ح 5 ، والصدوق في التوحيد : 108 ح 5 ، والأمالي : 229 ح 4 المجلس ( 47 ) ، ورواه الطبرسي في الاحتجاج 2 : 321 عن الباقر عليه السّلام ، ورواه الأربلي في كشف الغمة 2 : 418 مترددا عن الباقر أو الصادق عليهما السّلام ، وروي هذا المعنى عن علي والصادق عليهما السّلام كما يأتي في تحقيق حديث ذعلب في شرح الخطبة ( 177 ) ، العنوان ( 23 ) من هذا الفصل .