تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

أغلاط واضحة ، ومنها في أرعد وأبرق ( 1 ) ، و ( للصحاح ) أوهام فاضحة ، ومنها في قوله : العلق بالكسر النفيس من كلّ شيء ، يقال : علق مضنّة ( 2 ) . ومن الغريب أنّ ابن أبي الحديد يغلّط يعرب بن قحطان إذا رأى في كلامه شيئا على خلاف قول ( الصحاح ) ، ومنه إنكاره كون الهمامة عربيّة لعدم ذكر ( الصحاح ) لها ، مع أنّ ( الصحاح ) ، وإن لم يذكر اللّفظة ، إلّا أنهّ قال : يقال : أهمّني الأمر ، إذا أقلقك وحزنك ( 3 ) . فلم لم يجعلها مشتقّة منه ، كما يشهد له المقام ونفس الكلام « نفس اضطرب فيها » فإنّ كلّ ذلك من صفات الخلق ( 4 ) . « ولاءم بين مختلفاتها » قال النظام : الدّليل على الصانع : أنّا رأينا أشياء متضادّة من شأنها التنافي والتباين والتفاسد مجموعة ، وهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة المجتمعة في كلّ حيوان وفي أكثر سائر الأجسام ، فعلمنا أنّ جامعها قسرها على الاجتماع ، ولولا ذلك لتباينت وتفاسدت ، ولو جاز أن تجتمع المتضادات المتنافرات وتتقاوم من غير جامع جمعها لجاز أن يجتمع الماء والنار ، ويتقاوما من ذاتهما بغير جامع مدبّر مقيم يقيمها ، وهذا محال لا يتوهّم ، وفي اجتماعها دليل على حدوثها لأنّها لا يجوز عليها الانفراد ، فإذا كانت لا توجد إلّا مجتمعة بطل أن توجد كذلك إلّا بجامع جمعها ، صحّ أنهّ قبلها ، وأنّها لم توجد إلّا حين ابتدعها مجتمعة ، ولو وجدت قبل ذلك لم يوجد إلّا على أحد وجهين : إمّا أن يكون كلّ واحد منها منفردا ، وهذا محال ، أو تكون مجتمعة لا جامع لها ، وهذا أيضا محال ، فقد صحّ أنّها ابتدعت ،

هامش
( 1 ) نقل قول الأصمعي في لسان العرب 3 : 180 ، مادة ( رعد ) .
( 2 ) صحاح اللغة للجوهري 4 : 1530 ، مادة ( علق ) .
( 3 ) صحاح اللغة للجوهري 5 : 2061 ، مادة ( همم ) .
( 4 ) لم يتعرض الشارح لشرح فقرة : « أحال الأشياء لأوقاتها » .