« ولا همامة » قال ابن أبي الحديد : إنّ الهمامة اصطلاح للثّنويّة . وفي كتاب ( المقالات ) : إنّ همامة من النّور ، وهمامة من الظلمة ، أي : قطعة منهما ، غيّرتا أوّلا ثم تقارنتا ، حتّى ابتني منهما هذا العالم المحسوس ، وإنّ أمير المؤمنين عليه السّلام ردّ عليهم في اصطلاحهم ، وليست بلفظة عربيّة ( 1 ) . قلت : إنّ ابن أبي الحديد لا يراجع غير ( الصحاح ) ، وحيث لم يذكرها ، جعل اللّفظة غير عربيّة ، وهو غلط ، فتفهم عربيّتها من كلامه عليه السّلام ككلام غيره من العرب ، وذكرها ( القاموس واللّسان ) ، لكن جعلاها مصدرا من ال ( همّ ) بالكسر بمعنى : الشيخ الفاني . قال الأوّل : والهمّ والهمّة بكسرهما : الشيخ الفاني ، وقد أهمّ . جمع الهمّ : أهمام ، وهي همّة ، وجمعها : همّات وهمائم ، والمصدر الهمومة والهمامة ( 2 ) . وقال : الثاني : والهم بالكسر الشيخ الكبير البالي ، والأنثى همّة بيّنة الهمامة ، والمصدر : الهمومة والهمامة ، وقد انهمّ ، وقد يكون الهمّ والهمّة من الإبل ، قال : وناب همّة لا خير فيها ( 3 ) . والصواب أن يقال : إنهّ يجيء مصدرا من فعل الهّم الذي قالا ، وإن اختلفا فيه ، مع كونه على خلاف القياس من أهمّ كان أو انهمّ ، ويجيء مصدرا من هممت بالشيء إذا قصدته ، كما في كلامه عليه السّلام ، وهو على القياس . وبالجملة ، هل كتبوا اللغة إلّا من موارد استعمال العرب ، وفي ما كتبوا نواقص ، ولمن كتب أوهام ، حتّى مثل الأصمعيّ الّذي كان من أئمتهم فله
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 163
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٦٣
هامش
( 1 ) يوجد هذا المعنى في شرح ابن أبي الحديد 1 : 27 ، وكتاب المقالات يبدوانه للكعبي ، وثمة كتب كثيرة بهذا الاسم لا تحصى ، ونقل الشهرستاني قريبا من هذه المقالة عن المرقيونية من الثنوية في الملل والنحل 1 : 233 .
( 2 ) القاموس المحيط 4 : 192 مادة ( همم ) .
( 3 ) لسان العرب 12 : 621 مادة ( همم ) .