كُنْ فَيَكُونُ ( 1 ) . « بصير إذ لا منظور إليه من خلقه » إذ البصيريّة من صفات ذاته تعالى كالسّميعية والعالميّة ، والقدرة لا من صفات الفعل حتّى يستلزم أن يكون منظورا إليه ، قال الصادق عليه السّلام : « لم يزل اللّه تعالى ربّنا ، والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور ، فلمّا أحدث الأشياء وكان المعلوم ، وقع العلم منه على المعلوم ، والسمع على المسموع ، والبصر على المبصر ، والقدرة على المقدور » ( 2 ) . « متوحّد إذ لا سكن يستأنس به ، ولا يستوحش لفقده » إذ التوحيد من صفات ذاته ، والاستيناس والاستيحاش من صفات خلقه . « أنشأ الخلق إنشاء وابتدأه ابتداء » ومعنى الإنشاء : أنهّ تعالى أوجد الخلق لا من مادّة ، ومعنى الابتداء : أنهّ أوجدهم لا لتحصل له فائدة ، فعن الرضا عليه السّلام في ما أملى في ( التوحيد ) على محمّد بن زيد : « الحمد للهّ فاطر الأشياء إنشاء ، ومبتدعها ابتداء بقدرته وحكمته ، لا من شيء فيبطل الاختراع ، ولا لعلّة فلا يصحّ الابتداع ، خلق ما شاء كيف شاء » ( 3 ) . « بلا رويّة » في ( الصحاح ) : الرّويّة التفكّر في الأمر ( 4 ) . « أجالها » أي : أدارها ، والأصل فيه الجولان . « ولا تجربة استفادها » كالبشر في أموره . « ولا حركة أحدثها » كما يفعل من يريد الاتيان بعمل .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 162
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٦٢
هامش
( 1 ) يس : 82 .
( 2 ) أخرجه ضمن حديث الكليني في الكافي 1 : 107 ح 1 ، والصدوق في التوحيد : 139 ح 1 ، وباختصار أبو علي الطوسي في أماليه 1 : 170 ، المجلس ( 6 ) .
( 3 ) أخرجه ضمن حديث الصدوق في التوحيد : 98 ، وعلل الشرائع 1 : 9 ح 3 .
( 4 ) صحاح اللغة للجوهري 6 : 2364 مادة ( روى ) .