وصفت المخلوق الّذي إذا انتقل عن مكان اشتغل به مكان وخلا منه مكان ، فلا يدري في المكان الّذي صار اليه ما يحدث في المكان الذي كان فيه ، فأمّا اللّه العظيم الشأن الملك الديّان ، فلا يخلو منه مكان ولا يشتغل به مكان ، ولا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان ( 1 ) . هذا ، وروى ( الإرشاد ) هذه الفقرات عن الزهري وعيسى بن زيد عن صالح ابن كيسان عنه عليه السّلام هكذا : « أوّل عبادة اللّه معرفته ، وأصل معرفته توحيده ، ونظام توحيده نفي التشبيه عنه ، جلّ عن أن تحلهّ الصّفات بشهادة العقول أنّ كلّ من حلتّه الصفات مصنوع ، وشهادة العقول أنهّ جلّ جلاله ليس بمصنوع ، بصنع اللّه يستدلّ عليه وبالعقول تعتقد معرفته ، وبالنظر تثبت حجتّه ، جعل الخلق دليلا عليه ، فكشف به عن ربوبيتّه ، هو الواحد الفرد في أزليته ، لا شريك له في إلهيتّه ، ولا ندّ له في ربوبيتّه ، بمضادتّه بين الأشياء المتضادّة علم أن لا ضدّ له ، وبمقارنته بين الأمور المقترنة علم أن لا قرين له » ( 2 ) . وروى ( العيون والتوحيد وأمالي المفيد وأمالي الشيخ ) عن الرضا عليه السّلام خطبة في المعنى وهي : « أوّل عبادة اللّه معرفته ، وأصل معرفة اللّه توحيده ، ونظام توحيد اللّه نفي الصفات عنه ، لشهادة العقول أنّ كلّ صفة وموصوف مخلوق ، وشهادة كلّ موصوف أنّ له خالقا ليس بصفة ولا موصوف وشهادة كلّ صفة وموصوف بالاقتران ، وشهادة الاقتران بالحدوث ،
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 160
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٦٠
هامش
( 1 ) أخرجه الكليني في الكافي 1 : 126 ح 3 ، والصدوق في التوحيد : 254 ح 4 ، ورواه الطبرسي في الاحتجاج 2 : 335 ضمن حديث طويل ، وأخرج الحديث الصدوق في العلل 2 : 404 ح 4 والأمالي : 493 ح 4 المجلس ( 90 ) ، والمفيد في الارشاد : 280 ، والكراجكي في الكنز : 220 ، لكن ليس في رواية العلل وما بعدها هذه القطعة .
( 2 ) الارشاد للمفيد : 119 .