تابعهم ، حتّى انتهى الزّمان إلى عبد اللّه بن سعيد الكلابي ، وأبي العباس القلانسي ، والحرث بن أسد المحاسبي . وهؤلاء كانوا من جملة السلف أنّهم باشروا علم الكلام وأيّدوا عقائد السلف بحجج كلاميّة وبراهين أصولية وصنّف بعضهم ودرّس بعض ، حتّى جرى بين أبي الحسن الأشعري وأستاذه مناظرة في مسألة من مسائل الصّلاح والأصلح ، فتخاصما ، وانحاز الأشعري إلى هذه الطائفة ، فأيّد مقالتهم بمناهج كلاميّة ، وصار ذلك مذهبا لأهل السّنة والجماعة ، وانتقلت سمة الصفاتيّة إلى الأشعرية ، ولمّا كانت المشبهة والكرامية من مثبتي الصفات عددناهم فرقتين من جملة الصّفاتية » ( 1 ) . « ومن قرنه فقد ثناّه ، ومن ثناّه فقد جزأّه » هكذا في النسخ ( 2 ) ، ولا يبعد أن يكون وقع تحريف ، وأنّ الأصل ( ومن قرنه فقد جزأّه ، ومن جزأّه فقد ثناّه ) ، فإنّ القول بتثنيته أشنع من القول بتجزيته ، فبطلان القول بالتثنية مسلّم عند جميع فرق المسلمين ، بخلاف القول بتجزيته ، فيدين به المشبّهة منهم والمجسمة . « ومن قال فيم » كمن قال : إنهّ في السماء . « فقد ضمنّه » أي : جعله في ضمن شيء . « ومن قال علام » كمن قال إنهّ على العرش . « فقد أخلى منه » أي : غير ذلك الشيء الّذي قال هو عليه ، كالكرسيّ مثلا وغيره ، قال ابن أبي العوجاء للصادق عليه السّلام : أليس إذا كان في السماء كيف يكون في الأرض ، وإذا كان في الأرض كيف يكون في السماء فقال عليه السّلام : إنّما
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 159
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٥٩
هامش
( 1 ) الملل والنحل للشهرستاني 1 : 84 .
( 2 ) كذا في نهج البلاغة 1 : 15 ، وشرح ابن أبي الحديد 1 : 22 ، وشرح ابن ميثم 1 : 106 .