تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧

« وكمال معرفته » مضافا إلى معرفته بالقلب . « التصديق به » أي : الإقرار به باللسان ، حتّى لا يكون من الّذين جحدوا بآياته واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوّا ، فإنّ أولئك معرفتهم ناقصة غير كاملة . « وكمال التّصديق به توحيده » بنفي الشريك عنه ، لأنّ من عرف بقلبه أنّ للعالم صانعا ، وأقرّ به بلسانه ، لكن جعل له شريكا في الايجاد كالثنويّة ، ومن قال : هو ثالث ثلاثة ، تصديقه ناقص لا فائدة فيه . « وكمال توحيده الإخلاص له » في العبادة ، لأنّ من وحدّه في الايجاد ، لكن جعل له شريكا في العبادة ، كالوثنيّة الّذين قالوا في أوثانهم : . . . ما نَعْبُدُهُمْ إِلّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللّهِ زُلْفى . . . ( 1 ) ، توحيده غير كامل . « وكمال الإخلاص له نفي الصفات » زائدة على الذات ، كما في الناس . « عنه ، بشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف » فعلم زيد غير ذات زيد . « وشهادة كلّ موصوف أنهّ غير الصفة » فذات عمرو غير حلمه ، وفي حديث الزّنديق الذي قال للصادق عليه السّلام : « أتقول : إنّ اللّه سميع بصير فقال عليه السّلام : هو سميع بصير ، سميع بغير جارحة ، وبصير بغير آلة ، بل يسمع بنفسه ، ويبصر بنفسه ، وليس قولي : إنهّ سميع بنفسه أنهّ شيء والنفس شيء آخر ، ولكنّي أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسؤولا ، وإفهاما لك إذ كنت سائلا ، فأقول : يسمع بكلهّ ، لا أنّ كلهّ له بعض ، لأنّ الكلّ لنا له بعض ، ولكن أردت إفهامك والتّعبير عن نفسي ، وليس مرجعي في ذلك كلهّ إلّا أنهّ السّميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذات ، ولا اختلاف المعنى » ( 2 ) .

هامش
( 1 ) الزمر : 3 .
( 2 ) أخرجه الكليني في الكافي 1 : 109 ح 2 ، والصدوق بطريقين في التوحيد : 144 ح 10 و 245 ح 1 ، وروى هذا الحديث الطبرسي في الاحتجاج 2 : 332 ، لكن لا توجد فيه هذه القطعة .