وقيل للباقر عليه السّلام : « يزعم قوم من أهل العراق أنهّ يسمع بغير الّذي يبصر ، ويبصر بغير الّذي يسمع ، فقال عليه السّلام : كذبوا وألحدوا وشبّهوا ، تعالى اللّه عن ذلك إنهّ سميع بصير ، يسمع بما يبصر ، ويبصر بما يسمع » ( 1 ) . وكلامه عليه السّلام ككلام عترته عليهم السّلام ردّ على الصفاتيّة الّذين يقال لهم اليوم الأشعرية . قال الشهرستاني في ملله : اعلم أنّ جماعة كثيرة من السّلف كانوا يثبتون للهّ تعالى صفات أزليّة من العلم والقدرة ، والحياة والإرادة ، والسمع والبصر ، والكلام والجلال والإكرام والجود والإنعام ، والعزّة والعظمة ، ولا يفرّقون بين صفات الذات وصفات الفعل ، بل يسوقون الكلام سوقا واحدا ، وكذلك يثبتون صفات خبريّة مثل اليدين والوجه ، ولا يؤوّلون ذلك ، إلّا أنّهم يقولون هذه الصفات قد وردت في الشرع فنسّميها صفات خبريّة ، ولمّا كانت المعتزلة ينفون الصفات والسلف يثبتون سمّي السلف صفاتيّة ، والمعتزلة معطّلة ، فبالغ بعض السلف في إثبات الصفات إلى حدّ التشّبيه بصفات المحدثات ، واقتصر بعضهم على صفات دلّت الافعال عليها ، وما ورد به الخبر فافترقوا فيه فرقتين : منهم من أولّه على وجه يحتمل اللّفظ ذلك ، ومنهم من توقّف في التأويل . . . ثمّ ان جماعة من المتأخرين زادوا على ما قاله السلف ، فقالوا : لا بدّ من اجرائها على ظاهرها والقول بتفسيرها كما وردت ، من غير تعرّض للتأويل ولا توقّف في الظاهر . فوقعوا في التشبيه الصرف . . . أمّا السّلف الّذين لم يتعرّضوا للتّأويل ولا تهدّفوا للتشبيه ، فمنهم مالك بن أنس ، إذ قال : الاستواء معلوم ، والكيفيّة مجهولة ، والايمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة . ومثل أحمد بن حنبل وسفيان الثوري وداود بن علي الاصفهاني ومن
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 158
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٥٨
هامش
( 1 ) أخرجه ضمن حديث الكليني في الكافي 1 : 108 ح 1 ، والصدوق في التوحيد : 144 ح 9 .