تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

( المصرية ) ( ومن خطبة أخرى ) فتحريف ، ولا وجه لقوله : « أخرى » ، فكلّ خطبة غير سابقتها . قوله عليه السّلام فيها : « الحمد للهّ الأوّل فلا شيء قبله ، والآخر فلا شيء بعده ، والظّاهر فلا شيء فوقه ، والباطن فلا شيء دونه » الأصل فيه قوله تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 1 ) . قوله عليه السّلام في الثالثة : « الأوّل الذي لا غاية له فينتهي ، ولا آخر له فينقضي » روى ( توحيد الصدوق ) : أنّ ابن أبي يعفور قال للصادق عليه السّلام : قوله تعالى هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ ( 2 ) : عرفنا الأوّل ، بيّن لنا تفسير الآخر . فقال عليه السّلام له : إنهّ ليس شيء إلّا يبيد ويتغيّر أو يدخله الغير والزوال ، أو ينتقل من لون إلى لون ، ومن هيئة إلى هيئة ، ومن صفة إلى صفة ، ومن زيادة إلى نقصان ، ومن نقصان إلى زيادة ، إلّا ربّ العالمين ، فإنهّ لم يزل ولا يزال واحدا ، هو الأوّل قبل كلّ شيء ، وهو الآخر على ما لم يزل ، لا تختلف عليه الصفات والأسماء ما يختلف على غيره ، مثل الإنسان الّذي يكون ترابا مرّة ومرّة لحما ومرّة دما ومرّة رفاتا ورميما ، وكالتّمر الّذي يكون مرّة بلحا ومرّة بسرا ومرّة رطبا ومرّة تمرا ، فيتبدّل عليه الأسماء والصفات واللّه عزّ وجلّ بخلاف ذلك ( 3 ) .

هامش
( 1 ) الحديد : 3 .
( 2 ) لم يتعرض الشارح لشرح الفقرتين من أول الثالثة ، وقد سبق قريب منهما في الأولى .
( 3 ) أخرجه الصدوق في التوحيد : 314 ح 2 ، والكليني في الكافي 1 : 115 ح 5 .