تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢

الخلائق بقدرته » مساوقا لقوله عليه السّلام الآخر : « عباد مخلوقون اقتدارا » ، ويمكن أن يكون المراد أنّ خلقه تعالى للخلائق بنفس قدرته لا بمعونة أدوات وآلات كعمل المخلوقين ، فيكون الكلام إشارة إلى قوله تعالى : إِنَّما أمَرْهُُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 1 ) . « ونشر الرّياح برحمته » يمكن أن يكون المراد بالرّحمة الأمطار ، كالرّحمة في قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رحَمْتَهِِ . . . ( 2 ) ، ويمكن أن يكون المراد بها ترحمّه تعالى على عباده بنشر الرّياح ، فبالرّياح يجيء السّحاب - كما عرفت من الآية - وبالرّياح تلقّح الأشجار ، قال تعالى : وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ . . . ( 3 ) ، وبالرياح تسير السّفن ، قال تعالى : إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظهَرْهِِ . . . ( 4 ) ، ولولا الرّياح لزويت النباتات ومات الإنسان والحيوانات وفسدت الجمادات . والرّياح لا تستعمل غالبا إلّا في الخير ، كما في الآيات : وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ ( 5 ) ، وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ . . . ( 6 ) ، وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً . . . ( 7 ) ، . . . وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً . . . ( 8 ) ، وَمِنْ آياتهِِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ . . . ( 9 ) ، وَاللّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ

هامش
( 1 ) يس : 82 .
( 2 ) الأعراف : 57 .
( 3 ) الحجر : 22 .
( 4 ) الشورى : 33 .
( 5 ) الأعراف : 57 .
( 6 ) الحجر : 22 .
( 7 ) الفرقان : 48 .
( 8 ) النمل : 63 .
( 9 ) الروم : 46 .