تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١

هذا ومن المضحك أنّ جمهور متكلّمي العامّة يدّعون أنّهم يعرفون حقيقة ذاته ، وأفرطوا في الوقاحة ، فقالوا : إنهّ تعالى لا يعلم من ذاته إلّا ما نعلم منها . « الّذي ليس لصفته » أي : لتوصيفه ، فيأتي كلامه عليه السّلام « وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه » ، والمراد ليس لذاته : « حدّ محدود ، ولا نعت موجود ، ولا وقت معدود ، ولا أجل ممدود » لكون هذه الأمور من عوارض الجسمانيات ، وهو تعالى منزهّ عن ذلك . وروى ( توحيد الصدوق ) خطبة عنه عليه السّلام في استنهاضه الناس إلى حرب معاوية ثانية وفيها : « الّذي ليس له وقت معدود ، ولا أجل ممدود ، ولا نعت محدود » ( 1 ) . « فطر » عن ابن عباس : كنت لا أدري ما . . . فاطِرِ السَّماواتِ . . . ( 2 ) حتّى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر ، فقال أحدهما : أنا فطرتها ، أي : ابتدأتها ( 3 ) . « الخلائق » من الجماد والنبات والوحش والطير والهوامّ والأنعام ، غير البشر . « بقدرته » يمكن أن يكون المراد لإظهار قدرته ، فيكون قوله هذا : « فطر

هامش
( 1 ) توحيد الصدوق : 41 ح 3 .
( 2 ) فاطر : 1 .
( 3 ) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث وفضائل القرآن عنهما الكاف الشاف 2 : 9 ، وابن جرير وابن الأنباري في الوقف والابتداء ، وعبد بن حميد في مسنده ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في شعب الايمان عنهم الدر المنثور 3 : 7 ، و 5 : 244 ، ونقله الطوسي في التبيان 4 : 88 عن ابن عباس ، وبين الألفاظ اختلاف يسير .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 151 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )