تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩

( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّهِ لا تُحْصُوها ) ( 1 ) . فتبسّم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقال : ليهنئك الحكمة ، ليهنئك العلم ، يا أبا الحسن أنت وارث علمي ، والمبيّن لأمّتي ما اختلفت فيه من بعدي ( 2 ) . « ولا يؤدّي حقهّ المجتهدون » أي : السّارعون في عبادته ، وكيف يمكن لأحد أداء حقهّ ، وحقوقه غير محصورة على حسب نعمائه . وعن الزهري : دخلت مع عليّ بن الحسين عليه السّلام على عبد الملك ، فاستعظم ما رأى من أثر السجود بين عينيه ، فقال له : يا أبا محمّد لقد تبيّن عليك الاجتهاد ، ولقد سبق لك من اللّه الحسنى ، وأنت بضعة من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فأجابه عليه السّلام في كلام طويل بأنهّ مع ذلك لم يؤدّ حقهّ تعالى - إلى أن قال عليه السّلام له - : واللّه لو تقطّعت أعضائي ، وسالت مقلتاي على صدري في قيامي له تعالى ، لم أشكر عشر العشير من نعمة واحدة ، من جميع نعمه الّتي لا يحصيها العادّون ، ويبلغ حدّ نعمة واحدة منها على جميع حمد الحامدين له تعالى . . . ( 3 ) . وقال بعضهم : قوله عليه السّلام : « الّذي لا يبلغ مدحته القائلون » إقرار بالعجز عن الحمد باللسان ، وقوله عليه السّلام : « ولا يحصي نعماءه العادّون » اعتراف بالقصور عن الشكر بالجنان ، وقوله عليه السّلام : « ولا يؤدّي حقهّ المجتهدون » اعتراف بالقصور عن العمل بالأركان ( 4 ) . « الّذي لا يدركه بعد الهمم » أي : لا يصل إلى كنهه الهمم العالية الراقية إلى شوامخ الأمور .

هامش
( 1 ) إبراهيم : 34 ، والنحل : 18 .
( 2 ) رواه ابن شهرآشوب في المناقب 2 : 355 ، والحسكاني في شواهد التنزيل 1 : 329 ح 455 ، وأبو علي الطوسي في أماليه 2 : 105 ، المجلس ( 17 ) .
( 3 ) رواه ابن طاوس في فتح الأبواب عنه البحار 46 : 56 ح 10 .
( 4 ) القائل هو المجلسي في شرح الخطبة : بحار الأنوار 4 : 248 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 149 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )