تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠

« ولا يناله غوص الفطن » أي : لا ينتهي إلى هويتّه الفطن الغائصة لجج الأفكار . قال الخوئي : إضافة ( بعد الهمم ) و ( غوص الفطن ) ليس من باب إضافة الصفة إلى الموصوف - على ما قيل - لوجوب المطابقة بين الصفة والموصوف ( 1 ) . قلت : ما قيل سليم ، وما قاله هو عليل ، فالمطابقة إنّما في ما إذا بقيت الصفة على وصفها لا بعد تبديلها ، فيقال : زيد بعيد الهمم ، والأصل ذو همم بعيدة . ثمّ مثل قوله عليه السّلام هنا : « الّذي لا يدركه بعد الهمم ، ولا يناله غوص الفطن » قوله عليه السّلام في الثالثة : « فتبارك اللّه الّذي لا يبلغه بعد الهمم ولا يناله حدس الفطن » ، فإنّ الفرق بينهما إنّما في اللّفظ ، والمعنى واحد . وما نقلناه ( حدس الفطن ) إنّما هو في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) ( 2 ) فنقل ( المصرية ) « حسن الفطن » تصحيف . وفي ( الكافي ) : سأل أبو هاشم الجعفري الجواد عليه السّلام عن قوله تعالى : لا تدُرْكِهُُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ . . . ( 3 ) فقال عليه السّلام : يا أبا هاشم أوهام القلوب أدقّ من أبصار العيون ، أنت قد تدرك بوهمك السّند والهند والبلدان التي لم تدخلها ولا تدركها ببصرك ، وأوهام القلوب لا تدركه ، فكيف أبصار العيون ( 4 )

هامش
( 1 ) شرح الخوئي 1 : 100 .
( 2 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 2 : 180 ، لكن في شرح ابن ميثم 2 : 394 « حسن الفطن » أيضا .
( 3 ) الأنعام : 103 .
( 4 ) أخرجه الكليني في الكافي 1 : 99 ح 11 ، والصدوق في التوحيد : 113 ح 12 ، ورواه الطبرسي في الاحتجاج 2 : 442 عن أبي هاشم عن الجواد عليه السّلام ، وروى معناه الطبرسي في الاحتجاج 2 : 336 عن الصادق عليه السّلام ، والبرقي في المحاسن : 239 ح 215 ، والكليني في الكافي 1 : 98 ح 10 ، والصدوق في التوحيد : 112 ح 11 عن طريق أبي هاشم ، والصدوق في الأمالي : 334 ح 2 المجلس ( 64 ) ، وصاحب فقه الرضا عنه البحار 3 : 262 ح 17 عن غير طريقه عن الرضا عليه السّلام ، والبرقي في المحاسن 239 ح 215 عن أبي هاشم عن الجواد عليه السّلام ، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ واللاكائي عنهم الدر المنثور 3 : 37 عن أبي الحسين القاري موقوفا .