ما قاله من « أنّ الإله كلّ معبود وغلب على الحقّ » ليس كذلك ، قال تعالى : أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلِههَُ هوَاهُ . . . ( 1 ) وإنّما غير الحقّ يجب أن ينفى ككلّ باطل ، ف ( لا إله إلّا اللّه ) ، وكذلك قوله : « مألوه مصدر » ليس كذلك ، فقد عرفت من ( الصحاح ) أنهّ على أصله . قال ابن أبي الحديد أيضا : قال الراوندي : ( الحمد للهّ ) دالّ على أنهّ عليه السّلام حمد اللّه تعالى ، وأنهّ ثابت عليه مدّة حياته ، وأمر غيره في فحوى كلامه أن يحمدوه أيضا ثابتين ، ولو كان عبّر بلفظ ( أحمد اللّه ) لم يفهم منه جميع ذلك ( 2 ) . ثمّ ردهّ ابن أبي الحديد بأنهّ لا فرق بين قولنا : « الحمد للهّ » ، وقولنا : « أحمد اللّه » ( 3 ) . لت : لم لم يراجع كلمات علماء البيان في الفرق بين الجملة الاسمية والجملة الفعليّة فإنّما قال الراوندي ما قالوه من أنّ ( أحمد اللّه ) بلفظ الفعليّة مجرد إخبار بحمده له تعالى ، وأمّا ( الحمد للهّ ) بلفظ الاسمية ، وتعريف الحمد بلام الجنسية ، فدالّ على الدوام والاستمرار ، وأنهّ تعالى مستحقّ للحمد من كلّ حامد ، فكما حمده هو عليه السّلام يجب أن يحمده كلّ مخلوق مثله . وفي الخبر أنّ الباقر عليه السّلام فقد بغلة له ، فقال : لئن ردّها اللّه تعالى لأحمدنهّ بمحامد يرضاها ، فما لبث أن أتي بها بسرجها ولجامها ، فلمّا استوى عليها وضمّ إليه ثيابه رفع رأسه إلى السماء ، فقال : الحمد للهّ فلم يزد . ثمّ قال : ما تركت ولا بقيت شيئا ، جعلت كلّ أنواع المحامد للهّ عز وجل ، فما من حمد إلّا وهو داخل في ما قلت ( 4 ) . « الّذي لا يبلغ مدحته القائلون » كيف يبلغ القائلون مدحته ، والمادح إنّما
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 147
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٤٧
هامش
( 1 ) الجاثية : 23 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 20 والنقل بالمعنى .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 20 والنقل بالمعنى .
( 4 ) رواه الإربلي في كشف الغمة 2 : 330 ، والطبرسي في مكارم الأخلاق : 307 .